تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فيهم القتل ، ويبدأ عددهم الضخم بالتناقص السريع . إنهم سوف يقولون : إن هذا ليس من ذرية فاطمة ، لو كان من ذريتها لرحمنا . أو يقولون : إن هذا ليس من آل محمد ( ص ) . لو كان من آل محمد لرحمنا . كما نطقت بذلك الأخبار . وهذا الكلام منهم يتضمن ارجافا وتشكيكا بمهدويته . إذ من المعروف المفهوم بوضوح في أذهان المسلمين ، الذي تواترت به الروايات : أن المهدي المنتظر من آل محمد ومن ذرية فاطمة . وإذا لم يكن شخص المهدي ( ع ) من آل محمد ومن ذرية فاطمة إذن ، فليس هو المهدي المنتظر الموعود . وسينطلقون إلى استنتاج كونه ليس من آل محمد ولا من ذرية فاطمة ، من حدة سيفه وكثرة القتل الذي يحدثه فيهم . باعتبار أن كثرة القتل منافية للرحمة ، وآل محمد أولى من يتصف بالرحمة من المسلمين ، فلو كان شخص المهدي ( ع ) منهم لا تصف بالرحمة . إلا أن هذا الكلام منهم سيكون هواء في شبك ، في خضم الأحداث العالمية السريعة التتابع التي تعيشها البشرية في تلك الفترة . إن هؤلاء المرجفين سوف ينتهون في خضم كثرة القتل ، لا يبقى منهم أحد . وسيكون البرهان الأكبر في دحض هذه الشبهة وإثبات أن هذا القائد هو المهدي المنتظر الموعود نفسه ، مضافا إلى الدلائل الفكرية والعملية التي يقوم بها خلال نشاطه العام . . . سيكون البرهان الأكبر على ذلك استتباب سيطرته على العالم كله . فإننا لا نعني من المهدي الموعود إلا من يحكم العالم كله بالعدل . وهذه الفكرة عن المهدي الموعود ، كما تصلح دحضا لمن يدعي المهدوية في التاريخ ، كما ذكرنا ذلك في كل من التاريخين السابقين « 1 » . تكون هي البرهان الأهم على صدق من يدعي المهدوية وتتم سيطرته على العالم . وقد غفل هؤلاء المرجفون عن أن معنى الرحمة واللطف ، ليس هو الرحمة الآتية ، والمحافظة على المصالح الوقتية الخاصة للناس ، وإنما معناها الكبير هو تطبيق الشريعة العادلة الكاملة في ربوع المجتمع البشري . فان ذلك هو المصلحة العليا للبشر والهدف
هامش
( 1 ) أنظر تاريخ الغيبة الصغرى ص 355 وتاريخ الغيبة الكبرى ص 504 .