من أهم بطانته ومناصريه .
وقوله : اخرجوا إلى ابن عمي . . . انطلاقا من ادعاء أن آل أبي سفيان وآل أبي طالب ( ومنهم المهدي ) أولاد عمومة . وهو ادعاء لم يؤيده التاريخ . وظاهر الخبر أنه من كلام السفياني نفسه .
وقوله : بينما أنت خليفة متبوع . . . ظاهره أن السفياني يمارس الحكم باسم الخلافة الإسلامية . وهو بعيد . غير أن الخبر جاء طبقا للمستوى المناسب لعصر صدوره ، فإن الحكم كان باعتبار الخلافة يومئذ .
و ( إيلياء ) اسم بلدة . والظاهر أنها الكوفة باعتبار أمرين :
الأمر الأول : أن المهدي ينزلها بعد الخسف . قال في الخبر « خرج في اثني عشر ألفا فيهم الأبدال حتى ينزلوا إيلياء » . وقد عرفنا أن الكوفة هي المركز الرئيسي للمهدي ( ع ) بعد خروجه من مكة وقدومه العراق .
الأمر الثاني : أن الكوفة كانت هي عاصمة حكم علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ( ع ) . ومن هنا سميت بإيلياء اشتقاقا من لفظ ( علي ) .
وقوله : العائذ الذي بمكة . هو المهدي ( ع ) . كما نطقت بذلك الروايات الكثيرة التي سمعناها في هذا التاريخ والتاريخ السابق . وهو الذي يحدث الخسف من أجله كما عرفنا مفصلا .
الجهة الثانية : في الفهم العام لهذه الروايات
، متصلا بالفهم العام السابق الذي قدمناه إلى حين وصول المهدي ( ع ) إلى العراق .
بعد حدوث الخسف يحصل عند السفياني ، بأي معنى فهمناه ، حجة واضحة في أن الحق إلى جانب المهدي ( ع ) . فيقول : لعمر اللّه لقد جعل اللّه في هذا الرجل عبرة .
بعثت إليه ما بعثت فساخوا في الأرض . إن في هذا لعبرة ونصرة .
ويسير المهدي ( ع ) حتى ينزل الكوفة في هذا الجو الملائم ، الذي عرفنا أنه الأطروحة الرئيسية لتغطية تحركات المهدي ( ع ) سلما . فيطلب السفياني مواجهته في الكوفة ، فيتقابلان ، فيتكلم معه الإمام ( ع ) فيزيده عقيدة به . فيبايعه السفياني ، ويعتقد بإمامته . ولم تصرح الروايات بالصيغة المتفق عليها بينهما . غير أن المفهوم عموما أنه ليس تنازلا مطلقا من قبل السفياني . بمعنى أنه يبقى حاكما سياسيا كما كان بالرغم من مبايعته .