لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 1 » .
والظاهر أنها صفة عامة للملائكة .
والملائكة الكروبيون ، غير مذكورين في القرآن الكريم ، لكنهم ذكروا في السنة الشريفة في كثير من الأخبار والأدعية . قيل عنهم في المصادر اللغوية : سادة الملائكة أو المقربون منهم . عبرانيتها : كروبيم جمع كروب . ومعناها : حافظ أو حارس أو مقرب « 2 » .
والملائكة البدريون ، هم الذين أعانوا الجيش الإسلامي النبوي في وقعة بدر . . .
ويبدو من هذه الروايات أنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد الجيش نفسه والملائكة الأربعة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، هم سادة الملائكة . . .
وقيل : هم أدنى من ( الروح ) المذكور في قوله تعالى :
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ »
« 3 » .
فالفرد منهم أحد أربعة أو خمسة ، لا يضارعهم غيرهم من الملائكة .
الجهة الثانية : في فلسفة هذه الأخبار .
اننا إذا تكلمنا من ناحية عقائدية غير فلسفية ، نجد أن معونة الملائكة للجيش المجاهد ، يعني إعطاء التأييد الإلهي غير القسري لهذا الجيش ، بإدخال عوامل ميتافيزيقية في الحرب لأجل الحصول على نتائج أفضل .
وذلك : حين تكون الحرب جهادية ومطابقة للحق ومرضية للّه عز وجل ، فإنه عز وعلا مشيئته الأزلية بانتصار الحق على الباطل ، المفهوم من قوله تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
« 4 » .
فإنه لا محالة يسبغ على الجيش الممثل لطرف الحق لطفه وعطفه ويساعده بتوفير عناصر الانتصار له . . . يكون منها : أنه يرسل قسما من الملائكة لنصر المؤمنين ، وهم ( عناصر ) ميتافيزيقية غير منظورة . . . عناصر لا تكون إلا إلى جنب الحق والعدل .
هامش
( 1 ) . 4 / 172 .
( 2 ) انظر أقرب الموارد ، مادة كرب .
( 3 ) القدر : 97 / 4 .
( 4 ) . 58 / 21 .