تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وبمجرد أن تنحرف الأمة ، فإنها تحرم بالضرورة من هذه العناصر الطاهرة قال اللّه تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ »
« 1 » . وهذه العناصر ليست غريبة عن الإمام المهدي ( ع ) بعد أن كانت قد وجدت للنبي ( ص ) والأنبياء السابقين عليه ، كما يفهم من الآية الأخيرة وهذه الروايات . كيف وان ثورة المهدي ( ع ) هي نتيجة جهود كل هؤلاء الأنبياء وكل الأولياء والصالحين والمطبقة للهدف الأسمى من خلق البشرية على وجه الأرض . فقد تكون أولى بالنصر والإمداد من أي دعوة أخرى سابقة عليها . أما الأسلوب الذي تتخذه هذه العناصر الميتافيزيقية ، في التأييد والنصر ، فهو مما لا يمكن التعرف عليه ، لوضوح أنها عوامل غير منظورة ، فمن الطبيعي أن يكون أسلوب تأثيرها غير منظور أيضا ، أو غير ثابت تاريخيا على الأقل . وقد وردت بعض الروايات التي تتحدث عن غزوات للنبي ( ص ) تصرح بأن الملائكة كانوا يقاتلون كما يقاتل الناس ، بعد اتخاذهم صورة البشر وهذا محتمل عقلا ، إلا أنه لا يكاد يثبت تاريخيا ، ولا يتعين الالتزام به بحسب القواعد المعروفة للإسلام . وإنما الذي يستطاع الركون إليه بهذا الصدد ، واستفادته من هذه الآيات نفسها . . . هو أن هذه العناصر الميتافيزيقية ترفع من معنويات الجيش البشري المجاهد وتخفض من معنويات الجيش المعادي للحق . . . إلى حد تجعل الفرد أقوى من عشرة من أعدائه . ولذا كان الحكم الإسلامي المصرح به في القرآن الكريم عدم جواز الفرار حتى لو كان الأعداء عشرة أضعاف المسلمين . حتى ارتفع بقوله تعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً
الآية « 2 » . وبدل إلى عدم جواز الفرار إذا كان الجيش المعادي بقدر الجيش المعادي مرتين . وعلى كلا الحالين ، فالمفروض بالفرد المؤمن أن يكون أعلى مستوى في معنوياته وإخلاصه من الفرد الكافر . وهو قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . 36 / 28 . ( 2 ) الأنفال : 8 / 66 .