القوى العالمية بكل جبروتها ، الأمر الذي يجعل انتصاره أمرا متعذرا .
وجواب ذلك من عدة وجوه :
الوجه الأول : اننا بعد أن نعرف أن ( الظهور ) المنتج للدولة العالمية العادلة هو الهدف البشري الأعلى . وقد عرفنا في التاريخ السابق وفي هذا التاريخ . أن اللّه تعالى يحقق كل ما هو لازم لإنجاز هذا الهدف ، إن أمكن ذلك بالطريق الطبيعي ( المخطط ) فهو ، وإلا فبالطريق الإعجازي . وقد استنتجنا من ذلك عدة نتائج تمت إلى عصر الغيبة بصلة .
ومن هنا يتبرهن بالضرورة كونه منتصرا على كل حال ، في كل غزواته وفتوحاته ، وان الدولة العالمية العادلة ناتجة على يده لا محالة ، سواء وقعت الحرب العالمية قبل الظهور أو لا .
الوجه الثاني : انه لو لم تحدث الحرب العالمية ، كان هذا الضمان منتفيا . ولكن تبقى الضمانات الأخرى على حالها للمشاركة في إنجاز النصر بعد الظهور . وهي فعالة شديدة التأثير ضد أعظم القوى العالمية . وقد سمعنا بعضها ويأتي البعض الآخر .
الوجه الثالث : إن المهدي ( ع ) بقابلياته القيادية التي حملنا عنها أكثر من فكرة في أكثر من مناسبة ، يستطيع أن يخطط للحرب الفكرية والعسكرية في هذا العالم الملئ بالظلم والطغيان ، ما يستطيع به أن يذلل كل عسير .
ونحن بالطبع ، حيث نكون سابقين على عصر الظهور ، لا نستطيع أن ندرك كنه تلك التخطيطات والأساليب . فيبقى إدراك ذلك موكولا إلى عصر ما بعد الظهور .
السؤال الرابع : وهو يدور حول عبارة في الرواية التي سمعناها عن الشيخ في الغيبة بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) :
كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول : لا يزال الناس ينقصون حتى لا يقال : ( اللّه ) .
فإن العبارة ذات دلالة على أن النقصان لا يحدث في الناس أنفسهم بل يحدث في إيمانهم ، حتى لا يقال : اللّه باعتبار إنكارهم للعقيدة الإلهية . وهذا انحراف واضح نتيجة للتمحيص حين تمتلئ الأرض ظلما وجورا . فهلا كانت هذه الرواية قرينة على أن المراد من النقص المذكور في الروايات الأخرى هو النقص في الإيمان لا في الأنفس ؟ ! . .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٤