على العالم . فإذا تعذر الانتصار لم يكن للظهور فائدة ، وكان متعذرا أيضا . فتكون هذه الحرب موجبة لتأخر الظهور ، وانخرام شرطه بدلا عن أن تكون في صالحه .
ولعلنا لو قلنا بأن الباقي من البشرية هو نسبة الواحد إلى المائة والواحد والعشرين ، أو حتى نسبة الواحد إلى السبع والعشرين . . . كان هذا الإيراد صحيحا . . . وكان من الصعب القول بأن أصحاب الإمام المهدي ( ع ) كلهم سيكونون من الباقين ، وخاصة إذا توسعنا أكثر إلى الثلاثمائة والثلاثة عشر إلى المخلصين من الدرجتين الثانية والثالثة . فإن المحافظة عليهم تحتاج إلى عناية خاصة تشبه المعجزة : وبذلك تكون الحرب العالمية التي تسبب هذه القلة العظيمة في البشر ، ضد مصلحة الظهور ، وليست إلى صالحه .
إلّا أن هذه الفكرة غير صحيحة ، بمعنى ان الحرب لا تكون مضرة بالظهور حتى على هذا المستوى . وذلك لأمرين :
الأمر الأول : إننا - على أسوأ تقدير - يمكن أن نفترض تساوي نسبة الفناء في البشر بين جميع أصنافهم سواء من أصحاب الإمام أو غيرهم . فإذا كانت البشرية ذات العدد الكبير تحتاج إلى ثلاثمائة ونيف من القواد ، فمن المنطقي أن البشرية القليلة العدد ، تحتاج إلى قادة أقل ، وكلما قلت نسبتها قلت حاجتها إلى القواد . فإن النسبة بين عدد البشر وعدد الجيش المهدوي تبقى ذاتها مهما صغر الرقم .
الأمر الثاني : لو تنزلنا - جدا عن الأمر الأول وفرضنا ان الحرب العالمية التي تسبب القلة العظيمة مضرة بمصلحة الظهور ، إذن ، نستطيع أن نعرف بالأدلة الدالة على حصول الظهور وانتصار الإمام ( ع ) وكون ذلك هو الهدف من خلق البشرية ، تعرف أن هذه القلة لن تحصل في أنصار الإمام ( ع ) إما لأن الحرب نفسها لن تحصل وإما لأنها لا تكون موجبة لقلة البشر بهذا المقدار . واما أن توجب قلة البشر الآخرين مع المحافظة على هؤلاء بعناية وتأييد خاص ، ناشئ من تأييد هدفهم الأعلى نفسه .
وبهذه الأدلة نستطيع أن نقيد الروايات لو دلت على القلة المضرة بمصلحة الظهور ، ونحملها على مقدار من القلة لا يكون مضرا .
إلّا أن الإنصاف ان استنتاج هذه القلة العظيمة في البشر من هذه الأخبار بلا موجب ، فإن الحاصل الناتج من ضرب الكسور لم يدل عليه خبر أصلا . بل ولا الأخذ بأكبر الكسور وهو التسعة أعشار . فإن دل عليه خبر واحد لم تسنده الأخبار الأخرى ، فلا يكون قابلا للاثبات .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤١