ومن الواضح ان ذهاب الرجال أو فنائهم ، لا يكون لمرض أو فقر أو نحوه ، وإلا لشمل النساء أيضا ، وإنما يكون نتيجة للحرب خاصة . . . إذ ان الأعم الأغلب من المحاربين هم من الرجال على مر الأجيال .
وأخرج السيوطي في الحاوي « 1 » عن نعيم بن حماد عن ابن سيرين ، قال :
لا يخرج المهدي حتى يقتل من كل تسعة سبعة .
وأخرج النعماني « 2 » بسنده عن زرارة قال :
لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس .
أقول : والمراد من هذا الأمر : ظهور المهدي ( ع ) .
وأخرج الصدوق في إكمال الدين « 3 » والمجلسي في البحار « 4 » عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم قالا سمعنا أبا عبد اللّه ( ع ) يقول :
لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس .
فقيل له : فإذا ذهب ثلثا الناس فما يبقى ؟ فقال ( ع ) :
أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي .
وأخرج الشيخ في الغيبة بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) :
كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول : لا يزال الناس ينقصون حتى لا يقال : ( اللّه ) . فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه . . . الخ الحديث حيث يتحدث عن كيفية اجتماع أصحاب القائم المهدي ( ع ) .
وخبر ابن سيرين صريح في أن هذه القلة المتزايدة التي تصيب الناس ، إنما تكون بالقتل ، وهذا القتل الشامل للبشرية كلها لا يكون عادة لظلم ظالم معين أو لحروب محلية ، بل يتعين حصوله بحرب عالمية شاملة قوية التأثير .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 147 .
( 2 ) ص 146 .
( 3 ) المصدر المخطوط .
( 4 ) ج 13 ص 156 .