تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
واختلاف هذه النسب المذكورة في الأخبار لقلة الناس ، دال على كونها على وجه التقريب لا التحديد . على أنه يمكن الأخذ بأكبر النسب وهو تسعة أعشار ، لأن الإخبار بذهاب الأقل لا ينافي الإخبار عن ذهاب الأكثر . . . إذا كان الاخبار مربوطا بقانون ( كلم الناس على قدر عقولهم . وقد يمكن ضرب هذه الكسور ببعضها ويكون الناتج هو الباقي من الناس . فلو ضربنا التسع الباقي بعد ذهاب تسعة أعشار ، بالثلث الباقي بعد ذهاب الثلثين ، كان الناتج ان الباقي من البشر واحد من سبع وعشرين . فلو ضربنا ذلك بالتسعين الباقيين بعد ذهاب : من كل تسعة سبعة . كان الناتج واحدا من مائة وإحدى وعشرين تقريبا ، يكون هو الباقي من البشر . وهذا الضرب ممكن إلّا أنه لا يخلو من استبعاد في الذهن لأول وهلة واللّه العالم . ونوكل إلى القارئ القناعة بأي من هذه النتائج التي عرضناها . وهذا الهلاك العظيم الواقع على الناس ، مهما كانت نسبته ، وإن أمكنت له عدة تفسيرات ، إلّا أنه لا يكون - عادة - إلّا نتيجة للحرب المدمرة الواسعة الانتشار . فإن الوباء وأشباهه من المبيدات ، لا يستوعب البشرية كلها عادة ولا يذهب بهذه النسبة العالية من الناس ، وخاصة مع المستوى الطبي اللائق الموجود في الأزمنة الحديثة . إذن ، فالسبب الأهم لذهابهم ليس إلّا الحرب العامة . وعلى أي حال ثبت المنطلق الثاني من الضمان الثاني ، وهو تلف الأسلحة بحرب ضروس شاملة ، لا تتلف الأسلحة فقط ، بل الناس أيضا كل ذلك لكي يظهر الإمام المهدي ( ع ) على أرضية سهلة من البشر ، غير قادرة على المقاومة الشديدة عسكريا ولا فكريا ، ولا تشكل خطرا حقيقيا على الثورة المهدوية . لكي تكون سيطرة المهدي ( ع ) على العالم بأقصر مدة وأقل جهد أمرا ممكنا وصحيحا . ولا ينبغي أن نتجاوز هذا الموضوع قبل أن نعرض بعض الأسئلة التي قد ترد على الذهن ، ونحاول الجواب عليها : السؤال الأول : إن الحرب العالمية الرهيبة إذا حدثت ، سوف لن يقتصر القتل فيها على الكفرة بل يعم المسلمين لا محالة ، ومعه قد يقتل من أصحاب الإمام المهدي ( ع ) المعدّين لنصرته بعد ظهوره جماعة ، أو قد يقتلون كلهم . ومعه يكون الظهور متعذرا لما عرفناه من أن وجود العدد الكافي من الجند والقادة لغزو العالم بالعدل أمر ضروري للانتصار