تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الزاوية الأولى : إن هذا الخبر غير قابل للإثبات التاريخي . فإنه مروي عن عبد اللّه بن عمر . . . وهو الذي يتحمل مسؤولية روايته . وأما وروده - كما سمعنا في رواية السيوطي والكنجي بلفظ : عبد اللّه بن عمرو ، فهو إن كان خطأ مطبعيا أو كتابيا ، وواقعه هو : عبد اللّه بن عمر . . . إذن فالكلام فيه ما سبق أن قلناه . وإن كان شخصا غيره ، فهو مجهول ومردد بين عدة أشخاص ، فلا تكون روايته قابلة للإثبات . فجوابه : إنها مروية في عدة مصادر وعن عدد من الرواة ، إلا أنهم جميعا يسندونها إلى عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عمرو . وقد عرفنا حال الرواية عنهما . وتكون الروايات الدالة على ظهور المهدي ( ع ) في مكة وبين الركن والمقام قائمة وحدها بلا معارض . الزاوية الثانية : إننا لو قبلنا كون هذه الرواية قابلة للإثبات التاريخي ، ففي الامكان أن ننفي التعارض بينهما ، طبقا لعدد من الأطروحات المحتملة ، نذكر بعضها : الأطروحة الأولى : أن يكون ظهوره ( ع ) في كرعة أولا طبقا لأطروحة خفاء الشخص ويكون ظهوره ثانيا في مكة طبقا لأطروحة خفاء العنوان . فإنه طبقا للفهم الكلاسيكي لغيبة المهدي ( ع ) في بعض الأذهان أنه غائب بحيث يختفي جسمه عن الأبصار ، مطابقا لأطروحة خفاء الشخص . فإذا آن أوان ظهوره في ( كرعة ) ارتفع الخفاء الشخصي عنه ، ولكنه يبقى مجهولا للناس مطابقا لأطروحة خفاء العنوان ، حتى ما إذا وصل إلى مكة وقام بين الركن والمقام وأعلن عن اسمه واسم أبيه ، ارتفع خفاء العنوان وعرفه الناس . الأطروحة الثانية : إننا لو التزمنا على أن الصبغة العامة للغيبة مطابقة لأطروحة خفاء العنوان ، دون الأخرى ، كما ذهبنا إليه ، في التاريخ السابق « 1 » كان محصّل المعنى للجمع بين الروايات : ان المهدي ( ع ) حين يريد الظهور في ( كرعة ) فإنه يكشف نفسه للناس ، أعني يطلعهم على اسمه واسم أبيه . ولكنه لا يمارس أي عمل عام إلا بعد الوصول إلى مكة والوقوف بين الركن والمقام .
هامش
( 1 ) ص 34 وما بعدها .