تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وهو المستوى الأدبي والبلاغي للغة العربية . على حين لم تكن الأسس التي تقوم عليها المعجزات ( العلمية ) التي مثلنا لها ، مفهومة بالمرة . الوجه الثاني : بالرغم من كون الأسس لإعجاز القرآن كانت مفهومة . إلا أن فكرة إعجازه وفكرة كونه معجزة خالدة وإيضاح مميزاته عموما ، لم يقم القادة الإسلاميون بإعطائها دفعة واحدة بل كانت تعطى بالتدرج طبقا للخط التربوي العام . . . ابتداء بالتحدي القرآني نفسه وانتهاء بالسنة الشريفة وما بعدها من عناصر الفكر الإسلامي التي شرحت مميزات القرآن الكريم . فإذا كان الحال بالقرآن الكريم مع وضوح أسسه ، هو ذلك ، فكيف بالمعجزات التي لا تكون واضحة الأسس . ومعه فمن غير المحتمل أن نسمع في الأخبار أي نقل ، عن المعجزات ( العلمية ) التي ستكون الأسلوب الرئيسي للإعجاز في عصر الإمام المهدي ( ع ) على المظنون . وأما عدم نقل المعجزات ( الخاصة ) معجزة معجزة ، فهو أوضح ، لما عرفناه من أن الآخرين قد لا يدركون فكرة إعجازها بالمرة . . . حتى وإن وقعت أمامهم ، فضلا عما إذا نقلت إليهم بالأخبار . وقد يخطر في الذهن : أن في إمكان الأخبار أن تشير إلى قيام المهدي ( ع ) ببعض المعجزات الخاصة أجمالا . . . فلما ذا لم تفعل ؟ ! . وجوابه : إن هذا النوع من المعجزات ، حيث كان نطاقه شخصيا ، فيكون ذكره في الأخبار مستأنفا . ولا يبعد أننا نجد في الأخبار شيئا من ذلك . . . ولكنه قليل وغير ملفت للنظر ، باعتبار أن الاهتمام مركز في الأخبار إلى ما هو أهم وأشمل من أعمال الإمام المهدي وصفات أصحابه ودولته . اذن : فكل ما في الأمر أننا نتوقع أن نسمع من الأخبار إقامة الإمام المهدي ( ع ) معجزات ( كلاسيكية ) على غرار الأنبياء والأولياء السابقين . على حين أنه ( ع ) سوف يعرض عن هذا النوع لكونه قاصرا عن المستوى الذي يكون عليه المجتمع يوم ظهوره . . . وإنما كان مناسبا فقط ، مع الأزمنة السابقة ، المعاصرة مع الأنبياء والأولياء الأقدمين . وأما النوع أو الأنواع التي يقيمها الإمام المهدي ( ع ) من المعجزات ، فلا يناسب ذكرها في الأخبار ، لكونها أعلى من مستوى عصر صدور الأخبار ، وعدم فهم المجتمع