كما يمكن أن يعلن تحديد زمان لتقليل سرعة النور في منطقة ما أو في حدود معينة أو زيادة سرعة دوران الأرض قليلا . وهكذا .
ان أمثال هذه المعاجز لن يحس الفرد الاعتيادي بحدوث التغير الا بعد أن يشاهد تطبيقاته في الخارج . . . ولقد رأينا أن الفرد الاعتيادي لا يدرك لأول وهلة وجود الاعجاز في آية يسمعها من آيات القرآن الكريم .
رابعا : ان القسم الثاني من المعجزات قابل للدوام والاستمرار جيلا أو عدة أجيال من البشر أو إلى نهاية البشرية ، كما في القرآن الكريم نفسه . وقد يمكن الاستمرار في بعض تلك الأمثلة إلى أزمنة طويلة أيضا .
أما القسم الأول فهو وقتي الحدوث ، لا يمكن استمرار الاعجاز فيه . وهذا يمثل احدى الفوارق بين معجزات الأنبياء السابقين على الإسلام التي كانت كلها وقتية الحدوث . . . وبين معجزات نبي الإسلام التي استطاعت الدوام والاستمرار ، متمثلة بالقرآن الكريم .
وإلى هنا عرفنا ثلاثة أقسام من المعجزات : المعجزات الخاصة ، والمعجزات العامة ( الكلاسيكية ) والمعجزات العامة ( العلمية ) . وما يمكن أن نسمع نقله في الأخبار قسم واحد - كما قلنا - وهي المعجزات العامة الكلاسيكية ، دون المعجزات الخاصة والمعجزات العلمية .
وأما امكان نقل هذا القسم ، فباعتبار كونه مفهوما فهما اجتماعيا عاما ، وموافقا مع مستوى الجيل الذي حدثت فيه والأجيال التي سمعت عنها . واما عدم امكان نقل المعجزات ( العلمية ) في الأخبار ، فواضح أيضا ، باعتبار عدم انسجامها مع المستوى العقلي والفكري والثقافي للمجتمع الذي صدرت فيه تلك الأخبار لأول مرة . فكما يكون نشازا في ذلك المجتمع التنبؤ صراحة بحدوث الطائرة أو الصواريخ الموجهة ، كذلك يكون التنبؤ بحدوث معجزة على هذا المستوى العلمي الرفيع .
وقد يخطر في الذهن : ان بعض المعجزات العلمية كانت موجودة يومئذ ، متمثلة بالقرآن الكريم ، اذن فلم يكن هذا القسم أعلى من مستوى الفكر الاجتماعي .
وجوابه من عدة وجوه نذكر منها اثنان :
الوجه الأول : إن الأسس التي قام إعجاز القرآن الكريم على أساسها ، أو بتعبير أصح : إن ( القانون ) الذي خرقه القرآن بإعجازه . . . كان مفهوما للمجتمع يومئذ .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٨