واضحة الاعجاز أمام الناس ، ومقنعة للذهن البشري الاعتيادي بحسب المستوى العام للجيل المعاصر للمعجزة . وأما المعجزة الخاصة فحسبها أن تكون مناسبة لمستوى الفرد المواجه للامام ومقنعة له . وقد لا تكون مقنعة للآخرين أو لا يعرف الغير انها معجزة على الإطلاق .
ويمكن تقسيم المعجزات العامة إلى قسمين :
القسم الأول : ما سميناه بالمعجزات الكلاسيكية ، وهي التي تقوم على تغيير خارق واضح وسريع في نظام الكون . . . بحيث يراه ويفهمه عامة الناس .
وهذا القسم هو الذي يغلب على معاجز الأنبياء السابقين ، ومن هنا سميناه ب ( الكلاسيكي ) والغرض منه اعطاء أكبر مقدار من الزخم العاطفي والعقلي في مجتمع لم يكن يفهم التعمق والتحليل . كانقلاب العصا ثعبانا وانفلاق البحر واحياء الموتى وانقسام القمر إلى قسمين وغيرها .
القسم الثاني : ما سميناه بالمعجزات ( العلمية ) وهي التي تقوم فكرتها الاعجازية على التدقيق والتحليل . . . وقد لا يلتفت الفرد الاعتيادي إلى وجود شيء خارق لنظام الطبيعة فورا ، وانما ينبغي أن يلتفت الناس إلى ذلك بالتدريج .
وأوضح وأقدم شكل لهذا القسم هو ( القرآن الكريم ) أهم معجزات نبي الإسلام ومن هذا القسم يمكن أن تنطلق معجزات القائد المهدي ( ع ) ، كما سنمثل ويتلخص الفرق بين القسمين بعدة أمور :
أولا : ما ذكرناه من فورية الالتفات إلى الاعجاز في القسم الأول دون الثاني ، فإنه يحتاج إلى مضي زمان لكي يفهم .
ثانيا : ان القسم الأول يناسب المستويات الاجتماعية غير المتقدمة والمعمقة من البشرية .
ثالثا : ان القسم الأول يقصد به النتيجة الواضحة ، وان أوجبت خرق عدة نقاط من النظام الكوني . بخلاف القسم الثاني ، فان المقصود منه نقطة واحدة فقط من النظام الكوني أو عدة محددة تماما ومعلنة بوضوح . فالقرآن الكريم تجاوز المستوى الفكري والبياني البشري عموما . وفي الامكان تقليل الجاذبية في منطقة وزمان معينين . كما لو أعلن أن جاذبية الأرض في مدينة ( بغداد ) ستصبح بمقدار نصف ما كانت عليه أسبوعا محددا من الزمن .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٧