أهدافه . ومعه لا حاجة إلى إقامة المعجزة .
الوجه الثالث : إن المهدي ( ع ) ليس بحاجة إلى المعجزة ، بل يستطيع أن يعتمد على المستوى الفكري والعقائدي والمفاهيمي الذي يعلنه لإثبات صدقه وعظمة أهدافه .
فإن المعجزة مطلوبة لأجل إقناع الفكر البشري غير المعقد ، وهذا ما سيحصل بشكل عميق وأكيد عند إعلان المستوى الفكري الجديد . . . فيكون الاتجاه نحو المعجزة أمرا مستأنفا .
ويمكن تقسيم المستوى الفكري الذي يقيمه الإمام المهدي في أول ظهوره إلى مستويين :
المستوى الأول : ما يقوله ( ع ) في خطبته مما وردنا وسمعناه ومما لم يردنا ولم نسمعه . فإنه لا دليل على اقتصاره ( ع ) في حديثه على هذا المقدار بل لعله يذكر أمورا أخرى لم يكن المستوى الفكري السابق في عصر صدور النصوص مناسبا للتصريح بها في الأخبار طبقا لقانون ( كلم الناس على قدر عقولهم ) .
ولعمري ان في هذا المضمون الذي سمعناه ما يكفي لإقامة الحجة ، لولا احتمال أن يكون منقولا عن المصادر المتوفرة .
المستوى الثاني : استعداده ( ع ) للجواب على أي سؤال مهما كان صعبا ، فيما إذا عرف أن السائل موضوعي الفكرة مطالبا للحق . . . وانه انما يسأله لأجل التأكد من صدقه ، طبقا للشك ( الديكارتي ) الذي لا يستقيم بدونه أي برهان .
وقد وردت حول ذلك رواية : هي ما أخرجه ثقة الإسلام الكليني « 1 » بسنده عن مفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول :
لصاحب هذا الأمر غيبتان ، إحداهما يرجع منها إلى أهله ، والأخرى يقال : هلك في أي واد سلك . قلت : فكيف نصنع « 2 » إذا كان كذلك ؟ قال : إذا ادعاها مدع فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله .
وهذا الأمر أوضح من أن يستند فيه إلى رواية ، لأنه هو المفهوم من الاتجاه العام للإمام المهدي ( ع ) ، بل من كل من يدعي منزلة عالية في القيادة أو في العلم أو في التقوى أو في جميعها . . . فإنه يمكن للفرد أن يختار السؤال الذي يعتقد بأن الجواب
هامش
( 1 ) انظر الكافي ( الأصول ) نسخة مخطوطة ( باب في الغيبة ) .
( 2 ) في المصدر المخطوط : بضنع وهو تحريف .