تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وباتجاهه منذ ولادتها إلى ذلك الحين . لوضوح أنه ما لم تثبت شخصيته الحقيقية لا يستطيع هو أن يحصل على المؤيدين والمؤمنين ، ومن ثم لا يستطيع القيام بهذا التطبيق والوصول إلى ذلك الهدف . إذن ، فقد يستنتج من هذه المقدمات ، لزوم أن يقيم المهدي ( ع ) معجزة واضحة منذ موقفه الأول ، ليثبت حقيقته بكل صراحة ووضوح تجاه العالم . مع العلم أننا لا نجد في الروايات الناقلة لهذا الموقف أي إشارة إلى كونه مقيما للمعجزة في ذلك الحين . ويمكن الجواب على ذلك ، من عدة وجوه : الوجه الأول : ان الإمام المهدي ( ع ) ليس بحاجة في موقفه هذا إلى إقامة المعجزة على الإطلاق . ذلك : لوجود الإرهاصات الكافية لظهوره في زمان قريب ، وهي قائمة على إعجاز عظيم وأوضحها معجزتا الكسوف والخسوف في غير أوانهما . . . والخسف بالجيش الذي يحاول قتله . . . والنداء باسمه صراحة في إسماع الخلق . فيكون القطع بصدق من اجتمعت فيه هذه الخصائص ضروري لازم . وأما احتمال : أن شخصا محتالا يستغل الموقف بعد حدوث الخسف وقتل النفس الزكية والنداء ، فيذهب إلى المسجد الحرام في العاشر من المحرم ويتكلم في الناس بالمضمون السابق للخطبة ، فهو في غاية البعد . . . ولو حدثته نفسه بذلك فإنه يقتل لا محالة في موقفه ذاك ، أو يلقى عليه القبض ويفشل مخططه البتة . . . ولن يستطيع الحصول على العدد الكافي لغزو العالم بالعدل ، ولابعض منه . . . إذن ، فكل من يحصل له ذلك ، هو المهدي الحقيقي بكل تأكيد . الوجه الثاني : هناك في العالم - طبقا للتصور الإمامي لفكرة المهدي ( ع ) - عدد غير قليل من الناس يعرف المهدي بشخصه ولا يحتاج إلى إقامة المعجزة للتعرف عليه ، لأنه رآه خلال غيبته مرة أو عدة مرات . وهم كل الأفراد المخلصين من الدرجة الأولى وبعض الأفراد المخلصين من الدرجة الثانية ، من الدرجات التي أشرنا إليها فيما سبق . وقد كان هؤلاء هم وسائطه إلى الناس - بشكل وآخر - خلال غيبته . وسيكونوا لنا بأنفسهم رادة الحق والعدل واللسان الناطق والسيف الضارب بين يدي قائدهم المهدي ( ع ) . فمن الممكن - بغض النظر عن أي شيء آخر - أن يكون هؤلاء هم الشاهد الصادق في تعريف قائدهم إلى الناس ، ريثما يثبت من مجموع أعماله وأقواله صدقه وعظمة