إن المهدي - طبقا لهذا التصور - لن يكون - كما قلنا في التاريخ السابق « 1 » أكثر من فرد اعتيادي بلغ في الإخلاص والعلم أقصى ما اقتضاه التخطيط السابق ، وله من القابليات النفسية ما يتوقع بها لنفسه أن يقوم بالتطبيق الإسلامي . ومثل هذا الشخص لا يمكنه بأي حال أن يقوم بعبادة الدولة العالمية . كما سبق أن برهنا .
كما لا يستطيع أن يقدم للكتاب والسنة فهما أعمق من المستوى الذي وصل إليه الفكر الإسلامي في عصره . ولن يقدم لهما الفهم الذي له أهلية ممارسة الحكم العادل الكامل في العالم كله .
ومن هنا يتعذر عليه أن يقول عدة مضامين واردة في الخطبة ، وضرورية الثبوت للمهدي الموعود ليكون هو القائد العالمي المنشود فهو :
1 - لن يستطيع أن يدعي أنه أولى بكتاب اللّه وسنة رسوله من أي شخص آخر . . .
حتى من قادة الفكر الإسلامي الذين تقدموا به وأوصلوه إلى المستوى المعاصر له .
وإنما يدعي ذلك ، من له الفهم الكامل لهذين المصدرين الإسلاميين المقدسين ، بالرواية عن النبي ( ص ) وقادة الإسلام الأوائل . بالشكل الذي يكفل سعادة البشرية العاجلة وتربيتها العليا في الآجل . وباختصار : أن يتقدم بالفكر الإسلامي بخطوات جبارة لا تقاس بأي مفكر آخر . . . وسنشير إلى ما يقدمه المهدي ( ع ) في هذا المجال .
2 - وهو ليس بقية من آدم وذخيرة من نوح ومصطفى من إبراهيم وصفوة من محمد صلى اللّه عليهم أجمعين .
وكونه من المخلصين الكاملين لا يبرر هذه النسبة إلا كما يبررها في أي شخص آخر متصف بهذا المقدار من الإيمان والإخلاص . . . وهم يومئذ عدد غير قليل . . . كما عرفنا في نتائج التخطيط .
3 - وهو ليس أولى الناس بالنبيين . . . فإن من يكون كذلك أنما هو القائد المذخور الذي يكلل جهود كل الأنبياء بالنجاح في تطبيق العدل الكامل في العالم . . . وأما الذي يتصدى لذلك من دون أن يحرز نجاح حركته أو لا تكون له قابلية القيادة العالمية ، كما قلنا في التاريخ السابق « 2 » ، فلن يمكن أن يكون متصفا بالأولوية .
هامش
( 1 ) انظر ص 248 وما بعدها .
( 2 ) انظر ص 501 وما بعدها .