لن يعرفوا هذه الحقيقة الكبرى ، إلا في الحدود التي تقتضيها المصلحة ويخطط له المهدي ( ع ) نفسه .
والروايات لم تدل على أكثر من ذلك ، وان المهدي يسمي نفسه وأباه ، تماما كما فعل ( النداء ) من قبل . . . وليس في أي منهما تصريح بأنه المهدي الموعود .
النقطة السابعة : في مدى ارتباط الخطبة بالتصور الإمامي للمهدي .
من الواضح أن الوقوف بين الركن والمقام وإلقاء الخطبة على الجماهير غير خاص بالمهدي ( ع ) بالتصور الإمامي ، بل يشمل المهدي بالتصور الآخر ، بل يشمل أي إنسان ذو قدرة وجدارة . وإنما المهم من ذلك مضمون الخطبة أولا ، ونتائجها ثانيا .
أما النتائج ، وأهمها السيطرة على العالم كله بالعدل ، وتأسيس الدولة العالمية العادلة . . . فهذا ما سيكون صفة للمهدي الواقعي في التخطيط الإلهي العام أيا كان ! ! . .
ويهمنا الآن تطبيق مضامين الخطبة على التصور الآخر للمهدي ، بعد العلم على أنها منطبقة مع التصور الإمامي تماما .
ان المهدي - بهذا التصور - يستطيع أن يصرح بعدة أمور من الخطبة :
1 - أن يدعو الناس إلى اللّه ويخوفهم به .
2 - أن يقسم عليهم بحق القربى من رسول اللّه ( ص ) . . . فإنه على أي حال من ولد فاطمة ومن أولاد الحسين ( ع ) .
3 - أن يشير إلى الظلم والمطاردة والتنكيل الذي وقع على المؤمنين والمخلصين خلال عصر التمحيص والامتحان السابق على الظهور .
4 - أن يطلب من الناس نصرته وتأييده ، توخيا لنصرة الحق ، باعتباره الممثل الرئيسي له .
5 - أن يعدهم أنه إذا تم له الاستيلاء على منطقة أو أكثر واستتبت له الأمور . أن يطبق القانون الإسلامي العادل المتمثل بكتاب اللّه الكريم وسنة رسوله العظيم .
ولكن سوف لن يكون المراد من كتاب اللّه وسنة رسوله ، إلا المستوى الذي وصل إليه وصل إليه الفكر الإسلامي إلى ذلك الحين ، نتيجة للتخطيط السابق . ولن يستطيع هذا المهدي أن يسير خطوات مهمة في تربية هذا الفكر وإعطاء الفهم المتكامل للكتاب والسنة .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣١