( ص ) إلى أعماله . لا السيرة بكل خصائصها وتفاصيلها بطبيعة الحال ، لوضوح اختلاف المصالح الزمنية بين العصرين بكثير . . . بل سيأتي في بعض الروايات وجود بعض الاختلاف في تطبيقات الإمام المهدي ( ع ) عن تطبيقات رسول اللّه ( ص ) . فالمهدي ( ع ) يدرك الهارب ويجهز على الجريح ويقتل المنحرف وإن كان مسلما وإن كان على نفس مذهبه الإسلامي ، ويقضي بعلمه لا بالبينة - كما في بعض الأخبار . وكل ذلك مما لم يعلمه رسول اللّه ( ص ) وهذه الأمور ونحوها لو ثبتت تعتبر تخصيصا واستثناء من المفهوم الذي بينته الخطبة . . . وهو أنه يسير بسيرة النبي ( ص ) على تفاصيلها .
الزاوية الثالثة : تكفله ( ع ) بتطبيق وتفسير كتاب اللّه وسنة رسول اللّه ( ص ) . . .
من حيث أنه أولى الناس بهما وأشدهم اطلاعا على تفاصيلهما وقدرة على فهم مغازيهما ومراميهما .
النقطة الخامسة : دلت رواية مما سبق أن المهدي ( ع ) يصعد المنبر ويخطب . فإن كان المراد به منبرا يوضع له وقتيا في المكان المشار إليه سابقا ، فهو . وإن كان المراد به المنبر المنبي فعلا في المسجد الحرام ، فهو أبعد عن الكعبة المشرفة من مقام إبراهيم ، ومن ثم لا يصدق الوقوف عليه أنه وقوف بين الركن والمقام . ومن ثم تكون هذه الرواية معارضة للروايات الدالة على وقوفه بين الركن والمقام .
ومعه تكون هذه الروايات مقدمة على تلك الرواية ، فينتج الالتزام بأنه ( ع ) لا يصعد المنبر الموجود حاليا ، بل يقف بين الركن والمقام ، ولو فوق منبر آخر .
النقطة السادسة : دلت رواية مما سبق أن المهدي ( ع ) يبدأ كلامه بتقديم نفسه إلى الناس ، بذكر اسمه الحقيقي واسم أبيه . بينما سكتت الروايات الأخرى عن ذلك ، بحيث يبدو أنه يهمل ذلك تماما .
وفي كل من هذين الموقفين نقطة قوة ونقطة ضعف محتملة .
فإنه ( ع ) إن أهمل ذكر اسمه للناس . كما عليه أكثر الروايات : كانت هناك نقطة قوة ونقطة ضعف :
نقطة القوة : أن فيه حماية من أعدائه في وقت حاجته إلى الحماية في أول حركته ، فإن الأعداء إن فهموا أنه المهدي الموعود ، فإنهم سوف يقضون على حركته بأسرع وقت ، بخلاف ما لو لم يظهر للعالم بصفته المهدي الموعود .
نقطة الضعف : إن الناس سوف لن يفهموا أنه هو المهدي بالمرة ، ومن ثم سوف لن
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٩