ومن هنا نسمعه يقول : فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم .
ومن حاجني بنوح فأنا أولى الناس بنوح .
ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم .
ومن حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد .
ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين .
الزاوية الثالثة : ما عرفناه في التخطيط العام ، من إنتاج التمحيص الساري المفعول خلاله ، لانحراف وضلال الأعم الأغلب من الناس وبذلك تمتلئ الأرض جورا وظلما .
كما ورد في الخبر المتواتر عن النبي ( ص ) . ويكون تطرف المتطرفين منهم شديدا ، كما يكون تطرف المؤمنين إلى جانب الإيمان شديدا . وسمعنا في التاريخ السابق « 1 » ما تفعله الأكثرية المنحرفة بالأقلية المؤمنة من مظالم وشرور .
وهنا يقول الإمام المهدي ( ع ) في خطبته : فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا وبغي علينا ودفعنا عن حقنا ، فافترى أهل الباطل علينا . . .
النقطة الرابعة : تحتوي الخطبة المباركة أيضا ، بعض النقاط من تخطيطات المستقبل الذي تندرج خصائصه في التخطيط العام لما بعد الظهور .
ويمكن الالتفات إلى ذلك ضمن عدة زوايا أيضا :
الزاوية الأولى : وجوب طاعة المهدي ( ع ) وبذل النصر له من أجل تطبيق العدل الكامل في العالم كله . حيث نسمع المهدي ( ع ) يقول : فاللّه اللّه فينا ، لا تخذلونا وانصرونا ينصركم اللّه .
وسيكون أول المبادرين إلى تطبيق هذا الأمر ، أولئك الصفوة المخلصين الممحصين ، ذوو العدد الكافي لغزو العالم بالعدل ، وسيأتي تفصيل ذلك غير بعيد .
الزاوية الثانية : إن المهدي ( ع ) يعد الناس في خطبته بتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة في دولته العالمية « أن يسير فيهم بسيرة رسول اللّه ( ص ) ويعمل فيهم بعلمه » كما سمعنا من إحدى الروايات . وكما سبق أن برهنا على ذلك في فصل سابق .
ونعني بسيرة رسول اللّه ( ص ) : القواعد والمفاهيم العامة التي كان ينطلق منها النبي
هامش
( 1 ) انظر مثلا ص 266 وما بعدها أيضا .