لثقة الاسلام الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن يعقوب السراج عن الامام أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام . وكلهم ثقات أجلاء .
الجانب الثالث : اننا يمكن أن نستفيد من مجموع هذه الأخبار ، ومن كلمات من سمعنا تصريحاتهم كالراوندي والصافي وإبراهيم الحريري ، الذين اعتبروا الأمر في عداد المسلمات ، فنستفيد وجود التسالم أو الشهرة الواسعة على أن مقتل النفس الزكية يكون قبل الظهور بقليل بين الركن والمقام . وانه غير مقتل الثائر الحسني الملقب بهذا اللقب .
غير أن هذا الجانب لا يخلو من المناقشة :
أولا : لأنه لم يثبت وجود شهرة وتسالم أوسع من الأخبار الموجودة لتكون قرينة عليها . وكلمات الراوندي والصافي وغيرهما قد تكون اعتمادا على هذه الأخبار فقط .
ثانيا : ان هذه الشهرة - لو ثبتت - تدفع احتمال انطباق مقتل النفس الزكية على الثائر الحسني السابق . الا انها لا تثبت كل الخصائص المطلوبة ، ككونه رسول المهدي ( ع ) إلى الناس وخطبته فيهم ، ويكون سبب مقتله بين الركن والمقام مجهولا .
غير أن الاخذ بهذا الجانب الثالث قريب من النفس ، وان لم يصل إلى درجة الاثبات التاريخي .
فهذه هي النخبة من الحوادث الاجتماعية المروية ، لما قبل الظهور ، وهناك أمور متفرقة مروية أيضا أعرضنا عنها ، لقصورها عن الاثبات التاريخي فيكون الدخول في تفاصيلها تطويلا بلا طائل .
كما أن هناك تفاصيل في تحديد الوضع العالمي قبيل الظهور ، مما يمت إلى ايجاد الظرف المناسب للنصر بعد الظهور بصلة . وهي تفاصيل مهمة ، سنعرض إلى محتملاتها والاستدلال عليها في القسم الثاني الآتي عند عرض ضمانات النصر للمهدي عليه السلام .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٦