ففي بعض الأخبار لا نجد غير السفياني ، وفي بعضها نجد الخراساني والسفياني دون غيرهما ، وفي اخبار أخرى نسمع بوجود عدة قواد : ابقع وأصهب وسفياني ويماني .
وقل مثل ذلك في المنطقة التي يحكمها السفياني . فان المقدار الواضح من الأخبار انطلاقه من دمشق وسيطرته عليها ، إلى جنب عدم وصوله إلى مكة والمدينة المشرفتين .
وأما بالنسبة إلى باقي البلدان ، فالأمر لا يخلو من تشويش .
ولعل من أوضح موارد التشويش هذه : الكوفة . حيث نسمع من بعض الأخبار ارتكازه فيها وسيطرته عليها . . . نجد في بعضها الآخر أن ( الخراساني ) يحتلها معه أيضا .
بل إن انطلاقه من دمشق أيضا لا يخلو من ظلال ، نظرا إلى الخبر القائل : بأن السفياني يقبل من بلاد الروم .
غير أن الذي يهون الخطب . ان أكثر منطلقات هذه النقطة قابل للتذليل مع شيء من التفكير ، كما سوف نطبق بعضه فيما يلي .
الناحية الثالثة : [ تنظيم مداليل الأخبار ]
من الحديث عن السفياني : في محاولة فهم الحوادث التي تدل عليها هذه الأخبار ، ومحاولة ضبطها وترتيبها ، انطلاقا من ظاهرها على المستوى ( الصريح ) دون ( الرمزي ) . . . ما لم تعن الحاجة إلى الحمل على الرمز أحيانا .
ان منطلق السفياني سيكون هو الشام دون بلاد الروم . وأما الخبر الدال على إقباله من هناك . فسنذكر له فهما خاصا في حديثنا عن علاقة السفياني بالدجال .
ان دمشق الشام ستكون في يوم من الأيام مسرحا لحروب داخلية وصدام مسلح بين فئات ثلاث كلها منحرفة عن الحق ، وكل منها يريد الحكم لنفسه . ولا تعبر لنا الأخبار عن اتجاهات هؤلاء وعقائدهم بوضوح ، غير أنها توضح وجود الاختلاف بينها عن طريق اختلاف ألوانها . . . وهي تعبر عن ألوان الامراء باعتبارهم مركز الثقل في التوجيه الفكري والعسكري لقواعدهم الشعبية ، فأحدهم : ابقع . والآخر : أصهب . والآخر : أحمر أصفر أزرق ، وهو السفياني . وهو الذي يكتب له النصر في هذه المعمعة ، ويستطيع السيطرة على الموقف في الشام ، ويتبعه أهلها ، الا عدد قليل من الناس ، يعصمهم اللّه تعالى عن اتباعه ، وهم جماعة من المخلصين الممحصين الكاملين ، المعبّر عنهم في بعض الأخبار بالأولياء والأبدال ، كما أسلفنا ، ويحكم السفياني الكور الخمس : دمشق ، وحمص