ويكون السبب في هذا الصوت شيء من قبيل المعجزة ، فان سببه صادر من فوق الطبيعة المادية ، لأنه صوت أحد الملائكة الكرام كما سمعنا من الأخبار .
وعلى أي من هاتين الأطروحتين ، يكون الصوت اعجازيا حادثا من أجل مصالح معينة ، أهمها ما أشرنا إليه من التنبيه على قرب الظهور ، من أجل ايجاد الاستعداد النفسي لدى المخلصين والمسلمين لاستقباله .
الأطروحة الثالثة : أن يكون المراد بالصيحة والفزعة معان طبيعية غير اعجازية فالفزعة تعبير عن وجود رعب عام لسبب من الأسباب كتوقع حرب أو وباء مثلا . ويكون المراد بالصيحة صوت عظيم صادر من بعض القنابل أو الصواريخ ، أو من اختراق احدى الطائرات حاجز الصوت ، أو انفجار بعض المستودعات . . . ونحو ذلك .
غير أن الأطروحة بعيدة للغاية عن مداليل هذه الأخبار وسياقها العام . وخاصة مع الاستدلال بقوله تعالى :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
« 1 » . وقد استدل بهذه الآية على الفزعة ، كما سبق أن سمعنا ، وعلى الصيحة ، فيما رواه الصافي في منتخب الأثر « 2 » والقندوزي في الينابيع « 3 » عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، وقال في آخره : فتلوت هذه الآية أي قوله تعالى :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً . . .
- الآية . فقلت : أهي الصيحة ؟ قال : نعم . لو كانت الصيحة خضعت أعناق أعداء اللّه عز وجل .
وإنما تخضع أعناق أعداء اللّه عز وجل نتيجة لحادث كوني كبير غير معهود ، فيه عنصر اعجازي ، لا لحادث بسيط كصوت صاروخ أو طائرة .
ولعل في تفسير الآية تارة بالصيحة وأخرى بالفزعة . ما يوحي بالأطروحه الأولى .
أو أن تكون الفزعة بمعنى الصيحة . فإنهما آية واحدة تخضع لها أعناق أعداء اللّه سبحانه .
ويكون ذلك مطابقا للأطروحة الثانية . ويكون الفزع ناشئا من صوت جبرئيل الأمين ، في قلوب أعداء اللّه . . . وأما المؤمنين فيكون الصوت بشارة كبرى لهم عن قرب الفرج وتوقع الظهور .
ومن أجل هذا يحصل الاهتمام الكبير بهذا الصوت ، يستيقظ منه النائم ويفزع
هامش
( 1 ) الشعراء : 26 / 4 .
( 2 ) ص 404 .
( 3 ) ص 426 .