إلا أن هذه القرينة لا تتم مع ثبوت احدى الأطروحتين الأخيرتين بل مع مجرد احتمالهما ، فإنهما يعطيان التبرير ( الطبيعي ) لعدم حدوث هذه الوقائع خلال عمر البشرية ، فلا ينحصر أن يكون هذا اعجازيا .
القرينة الثانية : ان اعجازية هذه الوقائع هي المناسبة مع جعلها علامة للظهور ومنبهة للمخلصين الممحصين . واما مع وجودها وجودا طبيعيا ، فتضعف فكرة جعلها علامة إلى حد كبير .
وهذه القرينة أيضا قاصرة ، لأنها تتضمن غفلة عن معنى جعل العلامة ، الذي سبق ان ذكرناه في التاريخ السابق « 1 » وعرفنا هناك ان السر الأساسي فيه ليس منطلقا من الاعجاز ، بل من الإخبار نفسه ، حيث يختار قادة الاسلام ( ع ) شيئا مهما ملفتا للنظر فيخبرون به مرتبطا بالظهور . حتى ما إذا وقعت الحادثة ثبت عند الجيل المعاصر لها صدق الإخبار عنها بالوجدان فيثبت بالوجدان أيضا صدق ما ارتبط بها في الرواية ، وهو أصل الظهور ان كانت علامة مطلقة ، أو قربه ان كانت علامة قريبة .
وأضفنا هناك : ومن هنا لا معنى لكون بعض هذه الحوادث علامة ، إلا إذا ورد في الروايات ذكره ، وجعل منها علامة على الظهور .
أقول فالأساس في ذلك هو الإخبار لا الاعجاز ، وما دام الاخبار موجودا وكافيا للاثبات التاريخي ، لا يكون حدوثها ( الطبيعي ) مخلا بفكرة جعلها علامة .
هذا وينبغي الالماع إلى أن في هذه الأطروحة الإعجازية ، نقطة ضعف ونقطة قوة ، بالنسبة إلى ( قانون المعجزات ) . فهي موافقة له من زاوية كون هذه الوقائع واقعة في طريق الهداية ، كما أسلفنا في التاريخ السابق « 2 » . وهذه نقطة قوته . ولكنها مخالفة له باعتبار عدم انحصار طريق الهداية بها ، ولا أقل من الشك في ذلك ، ومعه لا تكون موافقة مع هذا القانون من جميع جهاته فلا تكون صحيحة . فإذا انحصر الأمر بالأطروحة الاعجازية ، كان اللازم رفض الأخبار الدالة عليها ، إلا أننا عرفنا عدم الانحصار بها ، ومعه يتعين رفض هذه الأطروحة والحفاظ على الأخبار مع حملها على احدى الأطروحات الطبيعية .
الجهة الثانية : الفزعة والصيحة .
هامش
( 1 ) انظر ص 529 وما بعدها .
( 2 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 575 .