واما وحدوث ذلك في شهر رمضان دون غيره . فهذا على تقدير ثبوته ، لا بد من ايكال علمه إلى أهله . وسيأتي ما يوضحه فيما يلي .
الأطروحة الرابعة : أن يحدث الكسوف والخسوف بتوسط جرم آخر طارئ ، ولكنه من الاجرام المنطلقة من الأرض لبعض الأغراض العلمية أو الحربية . إذ لعل البشرية تتطور حتى تصل إلى المستوى الذي يؤهلها لاطلاق الاجرام الضخمة المنتجة لمثل هذه النتائج الكبيرة .
وقد يرد في الذهن : انه إذا كان ذلك بفعل البشر . فكيف يكون ذلك علامة على اليوم الموعود .
وجوابه من عدة وجوه :
أولا : لعل البشر يطلقون الجرم لا لأجل إحداث الكسوف والخسوف ، بل لغرض آخر ، فيترتب عليه من حيث لا يعلمون ، فإذا كان من الضروري أن تكون العلامة قهرية الوقوع ، فهذه بمنزلة العامة القهرية .
ثانيا : ان البشر حتى لو كانوا ملتفتين إلى امكان حدوث الكسوف والخسوف من اطلاق الجرم ، إلا أن الذين يطلقونها لا يحملون عن المهدي ( ع ) وعلامات ظهوره أية فكرة ، فتكون هذه العملية بالنسبة إلى فكرة علاميتها كالقهرية .
ثالثا : ان البشر الذين يطلقون الجرم حتى لو التفتوا إلى فكرة العلامية ، إلا أنهم لا يمكن أن يطلقونه إلا بعد بلوغهم مستوى ( مدنيا ) معينا ، فمن الممكن أن تكون العلامة في الواقع هو هذا المستوى المدني العلمي وإنما ذكرت الروايات وجود الكسوف والخسوف للإشارة إليه ، بشكل لا ينافي المستوى الفكري العام لعصر صدور الأخبار .
واما ورود المناقشات التي أوردناها على الأطروحة الثانية ، فهو غير مهم ، كما هو واضح لمن يفكر . سوى حصول ذلك في شهر رمضان وهو ما سيأتي ايضاحه .
وقد يخطر في الذهن : ان الروايات دالة على حدوث هاتين الواقعتين قبل وجود البشرية ، فكيف ينسجم ذلك مع هذه الأطروحة .
وجوابه واضح من زاوية ان الروايات لم تدل على أكثر من عدم حصوله خلال عمر البشرية ( منذ هبط آدم ( ع ) ) . واما حصوله قبل ذلك ، فليس لها ظهور تام في ذلك ، وان كانت مشعرة به قليلا . ويمكن الاستغناء عن هذا الاشعار مع تأكد هذه الأطروحة .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢١