ان لحدوث هذه الوقائع عدة أطروحات لا بد من استعراضها ونقدها :
الأطروحة الأولى : حصول الكسوف والخسوف بسببه ( العلمي ) الاعتيادي لكن مع اختلاف بسيط هو الاختلاف في الزمان . فإذا ثبت في العلم الحديث أن الكسوف يحصل بتوسط القمر بين الأرض والشمس . وان الخسوف يحصل ، بتوسط الأرض بين الشمس والقمر ، أمكن حصول ذلك في زمان آخر جديد .
وهذه الأطروحة هي الأوفق بالظاهر الأولي من الروايات ، لو فرض الالتزام بكون هذه الحوادث طبيعية غير اعجازية .
إلا أنها واضحة المناقشة طبقا للنظرية العلمية الحديثة ، ومن ثم لا بد من التنازل عن هذا الظهور الأولي للروايات .
فان القمر - وهو يستمد نوره من الشمس ، والنور يسير بخطوط مستقيمة لا يمكن أن تنعطف انعطافا كبيرا - ان القمر لا يمكن أن يكسف الشمس حال كونه بدرا في وسط الشهر ، لان انكساف الشمس به ، يلازم بالضرورة كون الوجه المظلم من القمر متوجها إلى الأرض ، وهذا ينافي بالضرورة ، كونه بدرا .
كما أن خسوف القمر لا يكون إلا بوقوع ظل الأرض على القمر ، بعد توسطها بينه وبين الشمس . وهذا معناه : أن الأرض أقرب إلى الشمس من القمر . وهذا لا يحدث إلا في وسط الشهر حين يكون القمر بدرا .
ولا يمكن دفع هذه المناقشة ، إلا بالطعن بالنظرية العلمية ، انطلاقا من زاوية أن النظريات العلمية مهما تأكدت ، فإنها قائمة على الحساب الظني ، وان كان راجحا ولا تنتج يقينا تاما بأي حال . وهذا موكول إلى وجدان القارئ .
الأطروحة الثانية : أن تكون رؤية الكسوف والخسوف في غير الأرض بل في مناطق أو كواكب أخرى من المجموعة الشمسية .
أما بالنسبة إلى كسوف الشمس ، فقد حدث فعلا عام ( 1391 ه - 1971 م ) حين كان بعض رواد الفضاء على القمر ، فشاهدوا الشمس مكسوفة كسوفا كليا بتوسط الأرض بينهم وبينها . وهذا التوسط لا يحدث - عادة - إلا في وسط الشهر .
وأما الخسوف فلم يحدث إلى حد الآن ، لكن في الامكان تصور حدوثه فيما إذا انتقل بعض أفراد الانسان إلى كوكب آخر من المجموعة الشمسية كالمريخ أو الزهرة ، فإنه قد تصبح الأرض ما بين القمر وذلك الكوكب . فيحدث الخسوف في نظرهم . ومن
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٩