الأوّل : زيادة التأجّج في النار المتأجّجة أصلًا ، فهي جحيمٌ ، لكن ازدادت استعاراً ، وإنَّما قال ذلك لزيادة التخويف والترهيب ، وهذا هو الاحتمال المشهور في معنى الآية .
الثاني : إعطاء القيمة الأخلاقيّة لجهنّم ، فهناك من المؤمنين من يبغضها ومنهم من يحبّها ؛ لأنَّها سبب لإحراق وعذاب الكفّار والمعاندين ، فينبغي أن تقيّم الجحيم حقّ قيمتها .
الثالث : ازدياد الذنوب والعيوب التي هي أسباب دخول الجحيم ، ف - ( سعرت الجحيم ) بمعنى ازدادت أسبابها واتّسعت .
الرابع : ازدياد الكفر والتعصّب في الفرد أو المجتمع .
الخامس : ازدياد الظلم أو ما أسميناه بالبلاء الاختياري في المجتمع .
السادس : إعطاء القيمة الواقعيّة لمثل هذا البلاء ؛ لأنَّه جحيمٌ ينبغي أن يُسعّر بلحاظ القيمة الأخلاقيّة .
فان قلت : إنَّ أحد معاني السعر هو القيمة السوقيّة - كما ذكرنا سابقاً - ولا محلّ للقيمة السوقيّة هنا ، فهل يُقال : إنَّ الذنب والعصيان والظلم لها ربط بالقيمة السوقيّة ؟ !
قلت : لا موقع لهذا الإشكال ؛ وذلك لأنَّ بعض أنواع الجحيم ، كالظلم والتعصّب ممّا يدفع بإزاءه المال ، بل تبذل في سبيله الملايين من الأموال ، فيكون له قيمةٌ سوقيّةٌ بهذا المعنى .
* * * * قوله تعالى : وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ :
أفاد الراغب : أنَّ الزلفة : المنزلة والحظوة - بمعنى : إعطاء الأهمّيّة
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٨