والتقرّب - وقوله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً « 1 » قيل : معناه : لمّا رأوه زلفة المؤمنين وتقرّب المؤمنين ، وقيل : استعمال الزلفة في منزلة العذاب كاستعمال البشارة ونحوها من الألفاظ « 2 » ، كما في قوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ « 3 » وقوله تعالى فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ « 4 » .
والظاهر : أنَّ للمادة ثلاثة معانٍ :
الأوّل : القرب ، وهو ما سمعناه من الراغب من المنزلة والحظوة .
الثاني : التزلّف ، وهو التحسين والتجميل ، ومنها استعمال الزلف للشعر ؛ باعتبار أنَّه جمالٌ للشعر .
الثالث : الذهاب أو الدخول ، ومنه قول المؤرّخين : ازدلف القوم للحرب .
ومنه سمّيت المزدلفة ، أي : الأرض التي يذهب إليها الناس ، ونحوه قوله تعالى : وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ « 5 » ، أي : أدخلناهم إمّا إلى الجنة أو إلى النار .
ثُمَّ قال الراغب : وفي الحديث : « ازدلفوا إلى الله بركعتين » « 6 » « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الملك ، الآية : 27 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 219 ، مادّة زلف .
( 3 ) سورة الدخان ، الآية : 49 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 21 .
( 5 ) سورة الشعراء ، الآية : 64 .
( 6 ) مفردات ألفاظ القرآن : 219 ، مادّةزلف .
( 7 ) أخرج ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث 309 : 2 ، أنَّ رسول اللهص كتب إلى مصعب بن عمير : « . . . فإذا زالت الشمس ، فازدلف إلى الله بركعتين واخطب فيهما » ، ونحوه غيره .