الاحتمال الثاني : أنَّ الجنّة زيّنت للمتّقين ؛ احتفالًا بدخولهم لها ، وزيادة في إكرامهم ، فكأنَّه الآن وقبل يوم القيامة لا حاجة إلى زيادة زخرفتها ، بخلاف ما لو تحقّقت فعليّة للثواب ودخول حقيقي إلى الجنّة ، وكأنَّما الوضع الطبيعي للجنّة على ما هي عليه لا يكفي ، فيُضاف إليها تحسينات كثيرة وجمال إضافي حتّى تستقبل زائريها وضيوفها .
الاحتمال الثالث : أن يُقال : إنَّ ازدلف أي : ذهب ودخل الجنّة ، ومن الواضح أنَّ أُزلفت مبني للمجهول ، وفي فاعله الحقيقي المحذوف أُطروحتان ، بأنَّ يكون الله سبحانه أو الملائكة أو المعصومون ( سلام الله عليهم ) ، أو المؤمنون أو حتّى الكفار ، وإليك بيانهما :
الأُطروحة الأُولى : حين تنكشف لهم الجنّة يريهم الله تعالى محلّ المؤمنين ، وفي ذلك زيادةٌ في عقابهم ؛ لازدياد همّهم حينئذٍ ، وهو نحوٌ من الازدلاف ، فأُزلفت الجنّة للكفّار بمعنى : ظهرت للكفّار وهي محسّنة .
الأُطروحة الثانية : أنَّ الكفار هم سبب البلاء الدنيوي للمؤمنين ، والبلاء الدنيوي سببٌ للثواب ؛ فإنَّ زيادة بلاء الدنيا زيادة راحة الآخرة .
الاحتمال الرابع : أنَّنا إذا فهمنا من جهنّم أسباب جهنّم كالكفر والعصيان ، فقد نفهم من الجنّة أسباب الجنّة التي هي الإيمان والإخلاص ونحوهما ، فنقول : إنَّ جنّة الإيمان والإخلاص حصل فيها أحد معاني الزلفى التي تقدّم الإشارة إليها .
الاحتمال الخامس : أنَّ جنّة العلم والعقل حصل فيها أحد معاني الزلفى .
الاحتمال السادس : أنَّ جنّة العدل الإلهي حصل فيها أحد معاني الزلفى ، والعدل الإلهي : إمّا بمعنى العدل الإلهي التكويني الذي عليه قوام
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١