حمل الكشط على الكشط الإثباتي حينئذٍ .
أقول : لا يتعيّن هذا الجواب ، بل يمكن الإشارة إلى عدّة وجوهٍ في المقام .
منها : أنَّ المخلوق الذي يصل بالتكامل فوق السماوات لن تكون فوقه سماوات ؛ لأنَّ السماوات ليست غير متناهيةٍ ، بل هي سبع سمواتٍ ، فهي مكشوطةٌ بالنسبة إليه ، وإن كانت باقيةً فوقه على حقيقتها .
ومنها : أنَّنا لماذا نستبعد زوال السماوات بالمرّة ؟ فإذا كانت هذه الآية دالّة عليها كانت حجّة في ذلك ، وقد يكون ذلك من إرهاصات يوم القيامة ، ثُمَّ يعيدها الله متى شاء ، وعندئذ تكون مصداقاً لقوله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ « 1 » .
ومنها : أنَّنا لو فهمنا من السماء معنى غير السماوات المعهودة ، كما لو فهمنا من السماء سماء النفس ، والعقل هو سماء النفس ، كان المدلول الرئيسي لكشطها باعتبارها حجاباً للعبد المؤمن ، فإذا زالت لن يكون له حجاب .
ومنها : أن نفهم من السماء سماء العقل ، فيكون كشطها عبارةً عن إهماله وعدم الاستفادة منه ، كما لو كان العبد مؤمناً ، ثُمَّ صار مطيعاً لهواه .
ومنها : أن نفهم من السماء زوال عقله بمثل الجنون والسفه الشديد ، فالمجنون قد كشطت سماءه ، أي : سماء عقله .
* * * * قوله تعالى : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ :
المهمّ في هذه الآية أن نفهم معنى المادّتين : مادّة ( الجحيم ) ومادّة ( سعرت ) .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 108 .