قَمْطَرِيراً « 1 » « 2 » .
فالعبوس قطوب الوجه الناشئ من ضيق الصدر ، والضيق وإن كان منسوباً إلى الصدر على ظاهر اللفظ ، إلّا أنَّه في الحقيقة ينتسب إلى النفس ؛ لأنَّها هي التي تغضب أو تحزن أو تتضايق ، والمرء حينما يتضايق يقطّب وجهه . فعبس بمعنى : قطّب وجهه . قال تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى ، وفي آية أُخرى : ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ، ومنه ما قيل : يومٌ عبوسٌ . وجاء في الذكر : يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً . فكأنَّما أصبح اليوم عبوساً ، وهو مجازٌ ؛ لأنَّ حقيقة العبوس هو تقطيب الوجه ، وليس لليوم وجهٌ ، وإنَّما الاستعمال تمثيلٌ مجازي ؛ باعتبار أنَّ صفحة السماء هي وجه الدنيا ، وهي وجه اليوم ، فيكون المعنى مجازاً . فإذا ادلهمّت السماء وأظلمت أو احمرّت أو اسودّت ، كان ذلك عبوساً في وجه اليوم أو في وجه الدنيا ، فهو يوم مكفهرٌّ أو يومٌ عبوسٌ .
وأمّا تولّى فأفاد الراغب : وقولهم : تولّى إذا عدّي بنفسه اقتضى معنى الولاية ، بمعنى السيطرة وحصوله في أقرب المواضع منه . فكون فلانٍ وليّاً لفلانٍ أنَّ الثاني حاصل في أقرب المواضع منه ، فهو وليّه ؛ لأنَّه خاضع له ومطيعٌ مثلًا . وقد تكون الولاية مع الحبّ والقناعة ، فيكون في أقرب المواضع منه معنويّاً .
ويُقال : ولّيت سمعي كذا وولّيت عيني كذا وولّيت وجهي يعني : إذا كانت هذه الأُمور في أقرب المواضع . ومن الواضح أنَّ هذا يتعدّى بنفسه كقوله : ولّيت عيني أو سمعي كذا ، وولّيت لكذا أو على كذا : إذا أقبلت به
هامش
( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 10 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 332 ، مادّة عبس .