آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ « 1 » وقوله : لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ « 2 » .
بل إنَّ هذا أيضاً قليلٌ في القرآن ، وغالب مادّة الآيات في القرآن أُريد بها غير القرآن ، فيمكن إلحاق الآية التي تحدّثت عنها في ما هو الأعمّ الأغلب .
فإن قلت : فإنَّ عليها هنا قرينةً مختصّةً بالقرآن ، وهو قوله : ( يتلو ) .
قلنا : نعم ، هذا مع الانحصار ، وأمّا مع وجود وجوهٍ أُخرى فلا ، كما سيأتي .
وما يمكن أن نقوله بإزاء ذلك أحد أمرين :
الأوّل : أنَّ الآيات الآفاقيّة تشمل القرآن الكريم ؛ فإنَّه من جملتها وأهمّها . إذن فبعض الآيات الآفاقيّة ممّا يُقرأ ، فصحّ تعميم مفهوم القراءة على الجميع .
الثاني : أن نفهم من معنى القراءة معلولها ونتيجتها ، وهو التأمّل والتفكير ، وخاصّةً إذا فهمنا من معنى التلاوة ذلك . والتفكير يناسب الآيات الآفاقيّة بل مطلق الآيات .
وبقي في المقام نقطتان :
النقطة الأُولى : أنَّ قوله تعالى : وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ يُفيد : أنَّ الملازمة من هذا الطرف ، أي : إنَّ المعتدي الأثيم هو الذي يكذّب . ومن هنا ورد الإشكال بأنَّ الذي يكذّب قد لا يكون معتدياً أثيماً بذاك المعنى .
وجوابه : أنَّنا يمكن أن نقلب الملازمة ، فلماذا نقول : إنَّ المعتدي الأثيم هو الذي يكذّب ، بل نقول : الذي يكذّب هو معتدٍ أثيمٌ ، فمن هذه الناحية
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ، الآية : 2 .
( 2 ) سورة ص ، الآية : 29 .