التكذيب ، كالتشكيك والاستبعاد ونحوها ، كلّ واحدٍ بحسب مستواه العقلي والنفسي الدنيء .
الثالثة : أن نحمل المعتدي على مطلق المعتدي ، ويُحمل التكذيب على مطلق التكذيب ، لكن لا بنحو القول أو الاعتقاد ، بل على نحو العمل والتطبيق ، يعني : عدم ترتيب الأثر له .
ومن الواضح أنَّه عندئذٍ تكون النسبة بين المفهومين التساوي ؛ لأنَّه لو لم يكن معتدياً لم يكن مكذّباً ، ولو لم يكن مكذّباً لم يكن معتدياً .
وقد يُقال : إنَّ الملازمة في قوله تعالى : إلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ بالعكس ، يعني : أنَّ كلّ مكذّبٍ معتدٍ .
* * * * قوله تعالى : إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ :
التلاوة القراءة ، وخصّها الراغب بالقرآن ؛ باعتبار الاعتقاد القلبي بتفاصيل آياته . ولا يُقال لقراءة غيره تلاوةٌ . فكلّ تلاوةٍ قراءةٌ ، وليس كلّ قراءةٍ تلاوةً « 1 » .
أقول : يدفعه أنَّه قال : والتلاوة تختصّ باتّباع كتب الله المنزلة تارةً بالقراءة وتارةً بالارتسام لما فيها من أمرٍ ونهي . . . إلخ « 2 » .
أقول : إذن فالارتسام في نفسه تلاوةٌ . إذن فليس كلّ تلاوةٍ قراءةً ، مضافاً إلى أنَّه في نفسه غير محتملٍ .
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 71 - 72 ، مادّة ( تلى ) .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .