معنويّاً ، بل يكفي في حصول المعنى أن يكون مرجع الضمير هو كتاب الفجّار أو كتاب الأبرار .
* * * * قوله تعالى : وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ :
فيها إشكالٌ واضح ، وهو أنَّ التكذيب بيوم الدين أعمّ وأوسع من المعتدين ؛ فقد يكذّب به الهادئ ذو القلب الرحيم أيضاً .
وجوابه في ضوء أُطروحاتٍ :
الأُولى : ما أجاب به السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » من : أنَّ المراد بالمعتد الأثيم المكذّب بالله والشريعة ، وهذا يلازم التكذيب بيوم الدين . وإشكاله أنَّه تقييدٌ بلا قرينةٍ ؛ فإنَّه قد يصدق هذا العنوان بدون هذا القيد .
وجوابه : أنَّه إذا كان معتدياً في فعله لا في عقيدته ، فهو يصدّق بيوم الدين ، ولكنّه معتدٍ في عقيدته ، فهو يكذّب به .
إلّا أنَّ هذا يتوقّف على أن نفهم من المعتدي المعنوي المطلق لا مطلق المعنوي ، بحيث يشمل الخالق والمخلوقين ، يعني : المعتدي على الله وعلى خلقه ، فيشمل تكذيب أُصول الدين ويوم القيامة .
إلّا أنَّه يأتي الإشكال في عدم انحصار التكذيب في المعتدي المطلق . وبتعبيرٍ آخر : إنَّنا لو لاحظنا المعتدي المطلق كان التكذيب أوسع منه ، وإن لاحظنا مطلق المعتدي كان التكذيب أخصّ ، فيبقى السؤال عن المراد في الآية .
الثانية : أن نحمله على المعنوي المطلق ، لكن نحمل مادّة التكذيب على التكذيب المطلق ، وهو مناسبٌ معه . أمّا مطلق المعتدي فهو يكذّب به مطلق
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 233 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .