قال الراغب : تلى : تبعه متابعةً ليس بينهم ما ليس منها ، وذلك يكون تارةً بالجسم ، وتارةً بالاقتداء في الحكم ، ومصدره تلوٌّ وتلوٌ ، وتارةً بالقراءة أو تدبّر المعنى ، ومصدره تلاوةٌ « 1 » .
والذي أفهمه : أنَّ التلاوة هي القراءة البطيئة من باب العناية والتمعّن ، إمّا باللفظ وإمّا بالمعنى ، وهذا لا يكون غالباً إلّا في القرآن الكريم . نعم ، لو صحّ في غيره لصدق أنَّه تلاوةٌ ، كتلاوة قصيدةٍ بتدبّرٍ وصحّةٍ ، وكذلك خطبةٍ ونحوها ، فصحّ أنَّ كلّ تلاوةٍ قراءةٌ ولا عكس ، بعد إخراج الجانب النفسي المجرّد عنها .
وبما أنَّ التلاوة هي القراءة فقد استنتج العلّامة الطباطبائي ( قدس سره ) أنَّ المراد بالآيات : آيات القرآن الكريم ؛ لأنَّها هي المقروءة دون غيرها من أجناس الآيات ، كالآيات الآفاقيّة والأنفسيّة « 2 » .
أقول : نعم ، إذا أردنا المعنى الحقيقي الوضعي للتلاوة فإنَّ الآيات الأنفسيّة والآفاقيّة ليس فيها دلالة وضعيّة بأن تتلى بالمعنى العرفي ، ويبعّد رأي الطباطبائي التعبير عن القرآن بآياتنا ، بل يمكن الاطمئنان بأنَّ المراد بآياتنا كلّما وردت في القرآن غير القرآن ، كما في قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ « 3 » وقوله : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا « 4 » .
وإنَّما ورد في القرآن مضافاً إلى ضمير الغائب آيَاتِهِ كقوله : يَتْلُو عَلَيْهِمْ
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 71 - 72 ، مادّة ( تلى ) .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 233 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .
( 3 ) سورة فصّلت ، الآية : 53 .
( 4 ) سورة فصّلت ، الآية : 40 .