المجتمع على الإسلام ولا يعاملهم معاملة المكذّبين .
ومن ذلك قولهم باللغة الدارجة : ( مَن قام من قبره مضروب ) وهو تكذيبٌ ليوم القيامة ، مع أنَّه صادرٌ من مجتمعٍ مسلمٍ مع شديد الأسف .
قال العكبري : قوله تعالى : فِي كِتَابٌ أي : هو محلّ كتابٍ ؛ لأنَّ السجّين مكانٌ . وقيل : التقدير : ( هو كتابٌ ) من غير حذفٍ ، والتقدير : وما أدراك ما كتاب سجّينٍ ؟ ! « 1 » .
أقول : فكتابٌ سجّينٌ كتابٌ مرقومٌ . وهل هذا فرع إعادة الضمير على سجّين ؟ وهذا الأخير فرعٌ بالتقدير . لكنّه نقله من هذه الآية إلى ما قبلها ، وأعاد الضمير إلى المقدّر ، وهو أسوأ في الظهور . بخلاف ما إذا رجع الضمير إلى الكتاب نفسه في قوله تعالى : إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ ، أي : إنَّ كتاب الفجّار كتاب مرقومٌ ، كما سبق أن قلنا .
وقال الرازي : فإن قيل : كيف فسّر سبحانه وتعالى سجّيناً بكتاب مرقومٍ ، فقال تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ ؟ وكذا فسّر تعالى علّيّين به ، مع أنَّ سجّيناً اسمٌ للأرض السابعة ، وهو فعيلٌ من السجن ، وعلّيّين اسمٌ للجنّة أو لأعلى الأمكنة أو للسماء السابعة أو لسدرة المنتهى ؟
قلنا : قوله تعالى : كِتَابٌ مَرْقُومٌ وصفٌ معنوي لكتاب الفجّار ولكتاب الأبرار ، لا تفسيرٌ لسجّين ولعلّيّين ، تقديره : ( وهو كتابٌ مرقومٌ ) « 2 » .
أقول : وهذا عين ما قلناه ورجّحناه ، إلّا أنَّنا لم نحتج إلى كونه تفسيراً
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 283 : 2 ، سورة التطفيف .
( 2 ) مسائل الرازي من غرائب آي التنزيل : 368 - 369 ، سورة المطفّفين .