كان متعدّياً بنفسه ، فنقول : كذّبته ، وإن أردت قوله كان متعدّياً بالباء ، فنقول : كذّبت بقوله .
فإن قلت : يأتي أيضاً : ( كذّبت قوله ) بدون الباء .
قلنا : نعم ، إلّا أنَّه غير مناسبٍ مع المقصود من الآية ؛ إذ تضطرّ إلى إعراب ( يوم ) ظرفاً لا مفعولًا به ، فيتغيّر المعنى المطلوب .
فإن قلت : فإنَّ يوم الدين ليس قولًا ، بل هو واقعٌ خارجي ، فكيف يصدق تكذيبه ، وإنَّما يكذّب القول فقط ؟
قلنا : أوّلًا : إنَّ المراد به تكذيب قول الأنبياء والقرآن بحصول يوم الدين .
ثانياً : إنَّه تكذيبٌ مجازي لنفس حصول ذلك اليوم ، وهو عدم ترتيب الأثر عليه في مقام الاعتقاد والعمل .
وقد فسّرنا الدين في سورة الماعون في قوله : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ « 1 » وأعطينا له ثلاثة معانٍ متلازمةٍ :
الأوّل : الإدانة ومطلق المسؤوليّة .
الثاني : يوم القيامة باعتباره يوم الإدانة .
الثالث : الملّة والعقيدة . فيكون المراد التكذيب بالعقيدة .
إلّا أنَّ الدين هنا مضافٌ إلى ( يومٍ ) ، أي : يوم الإدانة ، فلا يكون المراد بالدين وحده يوم القيامة ولا الملّة . نعم ، يوم الإدانة قد يتوقّف في معناه الرئيسي المشهور ، وهو يوم القيامة . وقد يتحقّق في الدنيا بعدّة اعتباراتٍ : منها :
هامش
( 1 ) سورة الماعون ، الآية : 1 .