ثانياً : لماذا يُلاحظ قعر البحار والمحيطات ولا يُلاحظ البحار والمحيطات ، أي : سطحها ، مع أنَّ سطحها مسطّحٌ بالدقّة ؟ ومعه يصحّ أن نصف الأرض بأنَّها مسطّحةٌ حتّى مع وجود تلك المحيطات والبحار .
* * * * قوله تعالى « 1 » : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسيْطِرٍ :
وينبغي : الإشارة في بداية الكلام إلى أُطروحة شاذّة في قراءة قوله تعالى : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ وهي غير موجودة في ضمن القراءات المعروفة ، ولذلك عبّرنا عنها بالشاذّة ، وهي : ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُضيْطِرٍ ) بالضادّ .
والذي يظهر لنا أنَّ السّر في هذه القراءة هو وقوع الخلط والتصحيف ؛ فإنَّ السين الذي هو الأصل الحقيقي في الكلمة كتب ( صاد ) ثُمَّ صار شيء من السواد فوق الصادّ ، فظنّه القارئ ضاداً .
وفي المقام نريد أن نتنزّل ونفترضه صحيحاً ، فنقول : ما هي المادّة اللغوية لكلمة ( مضيطر ) ؟
والجواب : أنَّ مادّة ( مضيطر ) من الاضطرار ، والأصل فيها اضطرّ يضطرّ فهو مضطرٌّ ، وعند ملاحظة هذه الاشتقاقات نجده أنَّه يستعمل لازماً ومتعدّياً .
و ( مضطرّ ) اسم مفعول لا اسم فاعل ؛ لأنَّ المادّة في الفعل الماضي والمضارع بمنزلة المبني للمجهول ، فكأنَّه يُفيد هذه الصورة ، أعني : الاتّصاف بفعلٍ مجهولٍ ، فهو بمنزلة اسم الفاعل ، إلّا أنَّه بصيغة اسم المفعول ، فصيغتها
هامش
( 1 ) لم نعثر على ما أفاده السيّد الشهيد الصدر ( قدس سره ) حول تفسير قوله تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ .