ونضيف إلى ذلك : أنَّ المسطّح هو الذي يكون سطحه إلى جهة السماء ، ولذلك لا نستطيع أن نسمّي - بحسب المعنى الحقيقي - الأجسام القائمة كالحائط بالمسطّحة ؛ لأنَّ جهة تسطّحها ليست إلى جهة السماء ، فيكون الاستعمال بغير المتّجه إلى السماء مجازاً . ثُمَّ إنَّه وإن كثر استعماله وصار حقيقةً في بعض موارده ، إلّا أنَّ علاقة المجاز تبقى قائمةً .
والخطوة الأُخرى في المقام أن نسأل : هل إنَّ التسطّح يُطلق فقط على التسطّح الحقيقي والكامل ، أي : الذي يكون أملس كوجه الماء والزجاج أم يُطلق على التسطّح أيضاً ولو بالنظر العرفي غير الدقّي ؟
والجواب : أنَّ التسطّح يمكن أن يطلق على المسطّح ولو بالنظر العرفي ، فنقول : إنَّ الحائط مثلًا مسطّح ، مع أنَّ فيه ارتفاعات وانخفاضات كثيرة ، إلّا أنَّ العرف يتسامح فيها ويُطلق عليه بأنَّه مسطّح بالمعنى العامّ ، وهو استعمال مجازي أو أقرب استعمالًا إلى المجاز .
ومعه يصحّ أن نقول : إنَّ التسطّح في الأرض في قوله تعالى : وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ليس استعمالًا حقيقيّاً ، بل هو مجازٌ ؛ لأنَّها سطّحت تقريباً ، لا بصورة كاملة كوجه الماء والمرآة .
إن قلت : إنَّ نسبة الجبال إلى الأرض ليست ضئيلةً ، وعلى هذا لا تكون الأرض مسطّحة لا حقيقةً ولا مجازاً ، ولعلّ تتابع الآيتين في قوله تعالى : وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ قرينةٌ متّصلةٌ على نفي التسطيح .
قلت : يمكن الجواب عن ذلك بوجوهٍ :
الوجه الأوّل : أنَّ النظر هنا إلى غالب وجه الكرة الأرضيّة ، وغالبها لا
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٣