الصحيحة ( اضطرّ ) ، بمعنى : أنَّ الله تعالى جعل الضرورة للإنسان .
وينبغي التأكيد على أمرين آخرين هما :
الأوّل : أنَّنا نعتبر ( اضطرّ ) أو ( اضُطُرّ ) لازماً غير متعدٍّ ، فلا يصحّ أن نقول : ( اضطرّ غيره ) ، بل الفعل لازمٌ أي : للإنسان دون غيره .
الثاني : أنَّنا قد نصيغ للفعل اسم فاعلٍ ، فنطرح أُطروحةً لغويّةً شاذّةً ، إلّا أنَّها تتناسب مع هذه الآية ، لو كانت هي آيةً واقعاً ، فنقول : ضيطر يضيطر فهو مضيطرٌ ، والمراد : أنَّك لست قادراً على جعل الآخرين يضطرّون للدخول في الإيمان ، ويكون المعنى والغرض من كلمة ( يضيطر ) ولكن من ناحية الاضطرار .
هذا ما أردنا التنبيه عليه في بداية الكلام .
* * * * قوله تعالى : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ :
نقول إجمالًا : ( تولّى ) أي : أدار ظهره وذهب ، و ( كفر ) من الكفر ، وهو الغطاء عن الإيمان . والسؤال الأساسي في الآية عن الاستثناء الوارد في الآية ؛ إذ اختلف المفسّرون في هذا الاستثناء من ناحيتين :
الأُولى : ما هو المستثنى منه ؟
الثانية : هل الاستثناء متّصلٌ أم منقطعٌ ؟
فيتحصّل ممّا قيل أو ما يمكن أن يُقال عدّة وجوه :
الوجه الأوّل : ما ذكره صاحب « الميزان » من : أنَّ قوله تعالى : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ استثناءٌ من المفعول المحذوف لقوله السابق : فذكر ، والتقدير : فذكّر الناس إلّا من تولّى منهم عن التذكرة وكفر ؛ إذ تذكرته لغوٌ لا فائدة فيها « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 275 : 20 ، تفسير سورة الغاشية .