خُلقت مرفوعةً ، يمكن أن يرد هنا أيضاً في قوله تعالى : وَإِلَى الجبال كَيْفَ نصبت . والوجه فيه : أنَّ الجبال لم تكن مائلةً حتّى يُقال لها : كيف نصبت ؟
ونجيب بما أجبنا به سابقاً من : أنَّ التعبير ب - السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ والْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ لا يخلو من مجازٍ ؛ فالسماء خُلقت مرفوعةً ، والجبال خُلقت منصوبةً .
* * * * قوله تعالى : وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ :
قال الراغب : السطح أعلى البيت ، يُقال : سطحت البيت : جعلت له سطحاً ، وسطحت المكان : جعلته في التسوية كسطح . قال : وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ . وانسطح الرجل : امتدّ على قفاه . قيل : وسمّي سطيح الكاهن لكونه منسطحاً لزمانةٍ . . . « 1 » أي : لا يستطيع أن يتحرّك لمرضٍ .
أقول : الظاهر : أنَّ الراغب يرجع الكثير من الكلمات إلى أصلها اللغوي ، ومنها السطح ، فقال : السطح أعلى البيت . وهذا الكلام يمكن الاستناد إليه ؛ لأنَّ كلام اللغويّين حجّةٌ في الجملة .
إلّا أنَّ المتبادر من كلمة السطح والمسطّح غير هذا ، ولمّا كان التبادر حجّةً أيضاً ، فيعارض قول اللغوي ، ويقدّم ما هو أكثر اطمئناناً .
والمتبادر من كلمة المسطّح هو الذي ليس فيه نتوءات وارتفاعات وانخفاضات . وحينئذٍ فالسطح الذي هو أعلى البيت إنَّما سُمّي سطحاً ؛ لأنَّ الغالب في وضعه هذا ، أي : ليس فيه نتوءات ، وكذلك الصحراء والورق ونحوها .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 237 ، مادّة ( سطح ) .