بأهلٍ للهداية فذكّره مرّةً واحدةً ثُمَّ أُتركه .
أقول : إنَّ حمل التذكرة على التذكرة الثانية خلاف الظاهر ؛ لأنَّ قوله : فَذَكِّرْ مطلقٌ يشمل مطلق التذكير ، فلا وجه لما أفاده ( قدس سره ) في المقام .
الوجه الثاني : ما ذكره العكبري قائلًا : قوله تعالى : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى هو استثناءٌ منقطعٌ « 1 » .
أقول : إنَّ لهذا الاستثناء المنقطع تفسيرين :
التفسير الأوّل : أن نقول : إنَّ العكبري يرى أنَّ هذا الاستثناء صورة استثناءٍ ، لا استثناءٌ حقيقي ، فكأنَّه تعالى قال : ومَن تولّى وكفر فأُعذّبه العذاب الأكبر ، وأسماه منقطعاً لأنَّه منقطعٌ عمّا قبله .
وفيه خللٌ وإشكالٌ لغوي واضح ؛ إذ إنَّ أداة الاستثناء محفوظةٌ ، ولها معنىً لغوي ووضعي ، ولا موجب لحذف مضمونها ، فيكون هذا التفسير خلاف الظاهر ، وقد لا يكون مراد العكبري منه .
التفسير الثاني : أن نقول : إنَّ الاستثناء منقطعٌ ؛ باعتبار أنَّ المستثنى منه ( المؤمنين ) ، وبينهم وبين المستثنى ( الكافرين ) كمال الانقطاع ، نظير قولنا : ( جاء القوم إلّا حماراً ) . فيكون المعنى : فذكّر المؤمنين إلّا الكافرين ، وهذا هو مقصود العكبري .
لكن يبقى إشكال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من أنَّ التذكير عامٌّ لا يجوز خصّه بالمؤمنين ، بل هو للمؤمنين والكافرين على حدٍّ سواءٍ ، وإذا ثبت هذا الإشكال يكون الاستثناء حينئذٍ متّصلًا لا منقطعاً .
الوجه الثالث : أن يقال : إنَّ التذكير بمنزلة المقتضي لا العلّة التامّة ، كأنَّه
هامش
( 1 ) إملاء ما منّ به الرحمن 286 : 2 ، سورة الغاشية .