ليقرأه ويدعوه غيره سبحانه « 1 » .
أقول : يصلح ذلك أن يكون أُطروحةً ، ويراد به المستقبل ، فيدعو عليه بالضلال وعدم السير في طريق التكامل .
وعلى كلا التقديرين فهو للمستقبل ، وإن كان بالمطابقة للماضي .
وأمّا بدء الآية بالنفي بالقول : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فهو :
أوّلًا : حديثٌ عن الغافلين ، كما سبق عن الله وعن رؤيتة وقدرته .
وثانياً : حديثٌ عن النادمين المعترفين بذنبهم أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا . والغرض منه الإخبار عن أنَّه خلال ذنوبه وغفلته لم يكن قد اقتحم العقبة .
وثالثاً : إخبارٌ عن غالب الناس ، وهم غافلون ولا يستغلّون قابليّاتهم في الخير .
* * * * قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ :
قال في ( الميزان ) : تفخيمٌ لشأنها « 2 » .
أقول : والوجه فيه ما يلي :
الأوّل : التعجّب فإنَّها من صيغ التعجّب كقوله : ما أحسنها .
الثاني : الاستفهام الاستنكاري ، يعني : أنَّ العقبة فوق الإدراك الطبيعي أو العرفي . وأمّا إرادة النبي ( ص ) وغيره فقد سبق في أمثاله ، فلا نكرّر .
* * * *
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 293 : 20 ، تفسير سورة البلد .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .