الجسد . والمراد هنا من النجدين ارتفاع الثديين أو بيان أنَّهما طريقان للحليب .
ثُمَّ إنَّ قوله تعالى : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ نظير قوله : فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا « 1 » والألف واللام عهديّة . وحيث لا يعهد نجدين مادّيّين أو معنويّين ، فينصرف إليه الذهن ، ويظهر به اللفظ لا محالة ، والظهور حجّةٌ . والهداية للنجدين : إمّا بالارتكاز في الذات ، وإمّا بالتعريف من الخارج للعقل ، وإمّا بكلا الطريقين « 2 » . وقد سبق الكلام عنه في سورة الشمس .
وقال الراغب : الاقتحام توسّط شدّةٍ مخيفةٍ ( يعني : من الناحية النفسيّة ) قال : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ « 3 » هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ « 4 » . وقحم الفرس فارسه توغّل به فيما يخاف عليه . وقحم فلانٌ نفسه في كذا من غير رويّةٍ . والمقاحيم الذين يقتحمون في الأمر ( بقوّة قلب ) « 5 » .
أقول : المزيد فيه على شكلين : اقتحم وتقحم ، والظاهر أنَّهما بمؤدّى
هامش
( 1 ) سورة الشمس ، الآية : 8 .
( 2 ) لماذا عبّر بالهداية في طريق الباطل ؟
وجوابه : أوّلًا : أنّ التعبير من باب المجاز كالقمرين والحسنين .
ثانياً : أنّه من باب التسهيل والاختصار .
ثالثاً : أنّ الهداية ليست فعليّةً بل اقتضائيّةً ، ومن هنا لم تكن مضرّةً بل نافعةً .
رابعاً : أنّ الهداية وإن كانت فعليّةً ، إلَّا أنّها ليست ثبوتيّةً ، بل إثباتيّةً لمجرّد التعريف ( عرفنا ) . ومن هنا لا يقبل منه الهدى بهذا المقدار ما لم يكن ثبوتاً فعليّاً ، فالضلال بهذا المقدار نافعٌ غير ضارٍّ . ( منه + ) .
( 3 ) سورة البلد ، الآية : 11 .
( 4 ) سورة ص ، الآية : 59 .
( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 408 ، مادّة ( قحم ) .