واحدٍ ، إلّا أنَّ العرف يستعمل الأوّل للعمد والآخر للخطأ . يقال : تقحّمت به المهالك أي : على غير توقّع . ومنه ما في نهج البلاغة : ( فصاحبها كراكب الصعبة : إن اشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم ) « 1 » .
وقال الراغب أيضاً : العقبة طريقٌ وعرٌ في الجبل ، والجمع عُقُبٌ وعِقابٌ « 2 » .
أقول : بعد التجريد عن الخصوصيّة يعمّ كلّ مانعٍ عن السير ، فهو عقبةٌ حتّى لو كان هناك نهي شخصي أو مصلحة شخصٍ . يقال : عقبةٌ في طريقي ، وكذلك لو كان السير مجازيّاً كالتجارة أو الهداية .
* * * * قوله تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ :
أصبحت تلك الأمور : ( ألم نجعل ) كما هي حجّةٌ على سابقها وبرهانٌ عليه ، فتكون حجّةً على لاحقها وبرهاناً عليه ؛ لأنَّ الفرد الذي يتّصف بكلّ تلك الصفات ويفتح له طريق النجدين وخاصّة طريق الهدى لا يحسن أن يهمل قابليّاته ولا يتقدّم بها نحو الكمال . وهذا التقدّم فيه عقبة تحتاج إلى اقتحامٍ . والعقبة نحوٌ من المانع عن السير يصعب تجاوزه ، إمّا لوعورته وإمّا لارتفاعه ونحو ذلك . ويحتاج تعدّيه وتجاوزه إلى همّةٍ كبيرةٍ سمّاها بالاقتحام ؛ لأنَّه سلوكٌ صعبٌ ينبغي أن لا تأخذ الفرد فيه في الله لومة لائمٍ .
قال في ( الميزان ) : وقيل : الجملة دعاءٌ على الإنسان القائل : ( أهلكت مالًا لبداً ) والدعاء من الله : لأنَّه ثمنٌ لما هو ممكنٌ أو لأنَّه دعاءٌ لنفسه أو لأنَّه دعاءٌ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 48 ، الخطبة 3 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 353 ، مادّة ( عقب ) .