ومنها : أنَّه يفكّ رقبته من النار بأُصول الدين أو بفروع الدين بالالتزام بالعدالة والورع بالإتيان بالواجب وترك المحرّمات .
ومنها : أن يفكّ نفسه من أسر حبّ الدنيا وحبّ الشهوات والنظر إلى الأسباب ونحو ذلك . وهناك انعتاقات أُخرى أعلى منها يعرفها مَن يصل إليها . وكلّها ذات عقباتٍ كؤودٍ ، كما قال مولانا أمير المؤمنين ( ع ) : ) آه آه من قلّة الزاد وطول الطريق وبعد السفر وعظيم المورد ) « 1 » .
ومنها : المعنى الجامع بين كلّ هذه الوجوه على أن يكون مسيطراً على الفرد تماماً بمنزلة الرقّ أو السجن .
وقال العكبري : ( فكّ رقبة ) وهو فعل سواء كان بلفظ الفعل أو بلفظ المصدر ، والعقبة عينٌ فلا تفسّر بالفعل . فمَن قرأ ( فكّ وأطعم ) فسّر المصدر بالجملة الفعليّة ؛ لدلالتهما عليه . ومن قرأ ( فكّ رقبة أو إطعام ) كان التقدير : هو فكّ رقبةٍ ، والمصدر مضافٌ إلى المفعول ، وإطعام غير مضافٍ ، ولا ضمير فيهما ؛ لأنَّ المصدر لا يتحمّل الضمير . وذهب بعض البصرييّن إلى أنَّ المصدر إذا عمل في المفعول كان فيه ضميرٌ كالضمير في اسم الفاعل « 2 » .
* * * * قوله تعالى : أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ :
يعني : بذل الطعام وإن كان بالمطابقة إدخال الطعام في الفم . والطعام معروفٌ ، وهو الذي يبذل للآخرين لدى الجوع ، وهو المسغبة . إلّا أنَّ الجوع على
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما ورد عن مولانا أمير المؤمنين * في نهج البلاغة : 480 ، الحكمة 77 .
( 2 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 287 : 2 ، سورة البلد .