لصالح ( ع ) . وهو كلامٌ صادقٌ حسب ما نعرف من الصفة الثبوتيّة . فإن ثبت شيء هنا كفى في الصدق .
وأمّا ثبوتاً فلعدّة أُطروحاتٍ :
الأُولى : أنَّها من خلق الله ، والخلق منسوبٌ إلى الله في القرآن ، كما في قوله تعالى : هَذَا خَلْقُ اللَّهِ « 1 » .
الثانية : أنَّها من آيات الله .
الثالثة : أنَّها ذات مزيّةٍ إضافيّةٍ روحيّةٍ خاصّةٍ تقتضي زيادة الشرف عن غيرها من النوق . وزيادة الشرف تصحّح النسبة إليه تعالى ، كما في قوله تعالى : وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا « 2 » فتصبح أرض الله ، ونحوه رَوْحِ اللَّهِ « 3 » .
هذا ولم يثبت في القرآن أنَّ لها فضلًا ، كما لم يثبت أنَّ لها مميّزات جسديّة خرافيّة ، كما في بعض الأخبار الضعيفة « 4 » .
فإن قيل : إنَّنا نفهم ذلك من نسبتها إلى الله سبحانه .
قلنا : نعم ، إلّا أنَّه يكفي في ذلك النسبة الروحيّة والمعنويّة كما ألمحنا ، كزيادة عقلها أو شعورها أو كليهما .
وإنَّما أوصاهم بالعناية بها وعدم التعرّض لها لأجلها ، فعقروها احتقاراً لها ، ومن ثُمَّ فهو احتقارٌ لنبيّهم ، ومن ثُمَّ فهو احتقارٌ لدعوته ، ومن ثُمَّ فهو احتقارٌ لله عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية : 11 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 69 .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 87 .
( 4 ) راجع الأخبار الواردة في بحار الأنوار 385 : 11 ، قصّة صالح * وقومه .