أصل مطلوبيّة ذلك .
الثاني : أنَّهم قد يكونوا آمنوا ولم ينفعهم إيمانهم ؛ لأنَّه إيمانٌ عند التهديد ، كما قال تعالى : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ « 1 » .
فكأنَّ مقتضى القاعدة هو عدم التوبة إلّا قوم يونس . والظاهر : أنَّ الله تعالى ينظر إلى درجة الإخلاص في التوبة ، والغالب عدمه . وهذا له تطبيقاتٌ عديدةٌ ، ونقول به فقهيّاً كالتوبة بعد الحكم بالحدّ وكالتوبة عند الاحتضار وعند القيامة وعند الظهور وعند العذاب . وإنَّما تقبل التوبة مع وجود الفرصة والاختيار ، وأمّا مع زواله واستحقاق العذاب فعلًا فلا ، كما إليه الإشارة بقوله تعالى : حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ « 2 » وانتهى الأمر وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 3 » .
فهذا مختصر الكلام عن هذه الآيات استطراداً ، ويأتي التفصيل في محلّه .
والعقر يطلق على نحر البعير وعلى القتل .
أقول : وعلى قتل الحيوان وعلى تعويقه ، وظاهره حصول الموت .
* * * * قوله تعالى : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا :
لم يذكر الراغب مادّة ( دمدم ) في ( المفردات ) هرباً من معناه . والظاهر أنَّ الأصل فيه هو الصوت ، ولذا صارت له عدّة مصاديق لغويّة منها :
أوّلًا : دمدمة السماء بالرعد .
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآيتان : 84 - 85 .
( 2 ) سورة فصّلت ، الآية : 25 .
( 3 ) سورة هود ، الآية : 44 .