فيكون شقاؤه ادّعائيّاً ، ومن هنا نقول : ( يتشاقى ) .
والمهمّ الآن هو عدم صدق الشقاء بالمعنى العرفي الأوّل على عاقر ناقة صالحٍ ؛ فإنَّه خلاف السياق المعنوي قطعاً . نعم ، لا يبعد أن يكون بالمعنى الثاني ، بل هو الظاهر . إلّا أنَّ المراد شقاوته الأُخرويّة لا الدنيويّة . ولو كان بهذا المعنى العرفي لكان المراد بالتفضيل أكثرها بهذه الصفة أو أكثرها أمارة ، وهو يدلّ على تعدّدهم في القبيلة ، كما هو المفهوم من ضمائر الجمع الآتية .
* * * * قوله تعالى : فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا :
الضمير جمع كما في الآية التي بعدها : فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا فما الوجه في ذلك ؟
أجاب في ( الميزان ) باختصارٍ قائلًا : وقد كان انبعاثه ببعث القوم « 1 » . وهو مطلبٌ في نفسه صحيحٌ ، ويدلّ عليه السياق ، إلّا أنَّنا لو اقتصرنا على هذا المقدار لاستشكلنا بالمفرد ، وأنَّهم إذا كانوا جماعة فما هي أهمّيّة أيّ فردٍ منهم إذا كانوا مشتركين في الجريمة ؟
قلنا : أمّا السياق فيعطي أهمّيّة هذا الفرد بالتعيين وأهمّيّته من عدّة جهاتٍ :
الأُولى : أنَّه أشقاهم نفساً .
الثانية : أنَّه أشدّهم تحمّساً .
الثالثة : أنَّه المباشر لنحر الناقة .
الرابعة : أنَّ له نوعاً من الرئاسة والزعامة عليهم إمّا سلفاً أو في هذه
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 299 : 20 ، تفسير سورة الشمس .