ثانياً : أنَّ الأعمّ الأغلب من الإعطاء خير ، وأمّا غيره فقليلٌ ، فيكون المنظور فيه الأغلب .
ثالثاً : أنَّ المنظور الإعطاء بضغط النفس يعني : مخالفتها ، وهو لا يكون من إعطاء السوء .
رابعاً : أنَّ ما معه يكون قرينةً عليه ، يعني : أعطى إعطاءً غير منافٍ للتقوى : أَعْطَى وَاتَّقَى .
خامساً : أنَّ المنصرف - وهو غير الانصراف إلى الأغلب كما سبق - من الإعطاء هو قضاء الحاجات للمحتاجين .
سادساً : أنَّ البخل الذي يقابله قرينةٌ عليه . والبخل لا يصدق عند القطع عن موارد السوء .
وقوله : اتَّقَى أي : أصبح متّقياً وأصله اتّقاء الخطر ، هو التسبيب إلى إزالة أو إبعاد الشرّ عن نفسه ، سواء الشرّ الدنيوي أم الظلم أم الشرّ الأُخروي . ومنه التقيّة ؛ فإنَّه من التسبيب لكفاية شرّ البشر ، ومن هنا قيل في الدعاء العرفي : الله يكفيك شرّ بني آدم ؛ لأنَّه الشرّ الأهمّ في الأرض ؛ إذ قد يؤذي بنو آدم بعضهم بعضاً . ومنه التقوى ، وهو كفاية شرّ الآخرة حسب النظام ، وإلَّا فالكافي هو الله سبحانه .
فإنَّ قلت : فإنَّ معنى التقوى عندئذٍ يعود إلى معنى الورع ؛ فإنَّه الورع عن المحرّمات ، وبها يكفى شرّ الآخرة .
قلت : أوّلًا : إنَّه مختلفٌ باختلاف اللحاظ : فإن لاحظنا الأعمال نفسها دنيويّاً سمّيناه الورع ، وإن نظرنا إلى نتائجها الأُخرويّة سمّيناها التقوى .
ثانياً : إنَّ التقوى درجةٌ أعلى من الورع ؛ لأنَّ السوء الأُخروي أو المعنوي
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٢