غير أنَّ الكلام في المادّة قد سبق في قوله تعالى : يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً « 1 » . أمّا الهيئة فهي مختلفةٌ ، فلابدّ من بحثها هنا .
قال في ( الميزان ) : وهو ( يعني : سعيكم ) في معنى الجمع ، وشتّى جمع شتيت بمعنى المتفرّق كمرضى جمع مريض « 2 » .
أقول : حيث ثبت له أنَّ شتّى جمع فيستشكل أنَّه كيف أُسندت إلى المفرد ؟
وجوابه : ما ذكره من أنَّه اسم جنسٍ ، وهو بمنزلة الجمع وفي معناه .
إلَّا أنَّنا لم نجد ذلك في اللغة ، فيبقى ذلك مجرّد أُطروحةٍ . فيكون فيها أُطروحتان : أن تكون مفرداً وأن تكون جمعاً ، وأُطروحتان وهما أن تكون مذكّراً وأن تكون مؤنّثاً ، وأُطروحتان وهو أن يكون مشتّقاً وأن يكون جامداً . وهذا راجع إلى الوجدان اللغوي ، ولا يتحصّل شيءٌ منه في كلام اللغويّين . والظاهر أنَّها مفردٌ مذكّرٌ جامدٌ لازمٌ أو يتساوى فيه المذكّر والمؤنّث . ومعنى كونه جامداً أنَّه وضع بحروفه بدون ملاحظة المادّة والهيئة كالمشتقّات .
وهنا أُطروحةٌ وإن كانت شاذّة نسبياً ، وهي أنَّ الألفاظ قد تدلّ على المعاني ، وهي الأغلب ، وقد تدلّ على الألفاظ ، كالكلام واللفظ والكلمة والجملة وغيرها . وهنا قسمان آخران يدلّان على الألفاظ : قسم يدلّ على لفظ الفعل ، وهو اسم الفعل ، كصه وحيهل ، ومن هنا سمّي اسم فعلٍ . وقسم يدلّ على لفظ الاسم ، كشتّى وشتّان وأشتاتاً . غاية الفرق : أنَّ هناك لفظاً بالحمل الشائع يدلّ على لفظٍ بالحمل الأوّلي . وهنا لفظٌ بالحمل الشايع يدلّ على لفظ
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة ، الآية : 6 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 302 : 20 ، تفسير سورة الليل .