وقال تعالى : وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا « 1 » وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً « 2 » فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ « 3 » . وقال تعالى : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ « 4 » أي : أدرك ما سعى في طلبه [ أي : نتيجة السعي ] . وخُصّ السعي بين الصفا والمروة من المشي [ وهو حصّةٌ من المعنى الحقيقي ] والسعاية بالنميمة وبأخذ الصدقة وبكسب المكاتب لعتق رقبته « 5 » .
والمهمّ أنَّ المراد العمل ، وهو معرفةٌ ، ويراد به الكلّي ، والخطاب لكلّ البشر .
قوله تعالى : لَشَتَّى أي : متفرّق ومختلف ، وقد سبق معناه في قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ « 6 » أي : متفرّقين ، وقوله : مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى « 7 » أي : مختلف الأنواع وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى « 8 » أي : متفرّقةٌ في العواطف ومختلفةٌ . فالسعي والعمل أيضاً مختلفٌ ، فمنه الصالح ومنه الفاسد ، كما هو مذكورٌ في السورة : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى . . . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى فهي للتفصيل بعد الإجمال ، والإجمال موجودٌ ، والتفصيل مذكورٌ .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 19 .
( 2 ) سورة الإنسان ، الآية : 22 .
( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 94 .
( 4 ) سورة الصافّات ، الآية : 102 .
( 5 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 238 - 239 ، مادّة ( سعى ) .
( 6 ) سورة الزلزلة ، الآية : 6 .
( 7 ) سورة طه ، الآية : 53 .
( 8 ) سورة الحشر ، الآية : 14 .